تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في قيام الليل] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٣٤١ من ٢٬٦٢٨.

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في قيام الليل]

ج ١ · ص ٣٧٤

إلى الجمعة وعليه السكينة ولم يتخط أحدا ولم يؤذه وركع ما قضي له، ثم انتظر حتى ينصرف الإمام غفر له ما بين الجمعتين» ".

التاسعة عشرة: أن جهنم تسجر كل يوم إلا يوم الجمعة. وقد تقدم حديث أبي قتادة في ذلك، وسر ذلك - والله أعلم - أنه أفضل الأيام عند الله، ويقع فيه من الطاعات والعبادات والدعوات والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى ما يمنع من تسجير جهنم فيه. ولذلك تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقل من معاصيهم في غيره، حتى إن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في يوم السبت وغيره.

وهذا الحديث الظاهر منه أن المراد سجر جهنم في الدنيا، وأنها توقد كل يوم إلا يوم الجمعة، وأما يوم القيامة فإنه لا يفتر عذابها، ولا يخفف عن أهلها الذين هم أهلها يوما من الأيام، ولذلك يدعون الخزنة أن يدعوا ربهم ليخفف عنهم يوما من العذاب، فلا يجيبونهم إلى ذلك.

العشرون: أن فيه ساعة الإجابة، وهي الساعة التي لا يسأل الله عبد مسلم فيها شيئا إلا أعطاه، ففي " الصحيحين " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وقال: بيده يقللها» ".

ج ١ · ص ٣٧٥

وفي المسند من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " «سيد الأيام يوم الجمعة، وأعظمها عند الله، وأعظم عند الله من يوم الفطر، ويوم الأضحى، وفيه خمس خصال، خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله عز وجل آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله إياه ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب ولا أرض ولا رياح ولا بحر ولا جبال ولا شجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة» .

فصل

وقد اختلف الناس في هذه الساعة: هل هي باقية أو قد رفعت؟ على قولين، حكاهما ابن عبد البر وغيره، والذين قالوا: هي باقية ولم ترفع، اختلفوا هل هي في وقت من اليوم بعينه أم هي غير معينة؟ على قولين. ثم اختلف من قال بعدم تعيينها: هل هي تنتقل في ساعات اليوم، أو لا؟ على قولين أيضا، والذين قالوا بتعيينها اختلفوا على أحد عشر قولا.

قال ابن المنذر: روينا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: هي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.

الثاني: أنها عند الزوال، ذكره ابن المنذر عن الحسن البصري وأبي العالية.

الثالث: أنها إذا أذن المؤذن بصلاة الجمعة، قال ابن المنذر: روينا ذلك عن عائشة رضي الله عنها.

الرابع: أنها إذا جلس الإمام على المنبر يخطب حتى يفرغ، قال ابن المنذر رويناه عن الحسن البصري.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م