تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل بيان أن العسل فيه شفاء للناس] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٬٠٦٤ من ٢٬٦٢٨.

[فصل بيان أن العسل فيه شفاء للناس]

ج ٥ · ص ١٧٥

{ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] [البقرة: 229]

ومنع الخلع طائفة شاذة من الناس خالفت النص والإجماع.

وفي الآية دليل على جوازه مطلقا بإذن السلطان وغيره، ومنعه طائفة بدون إذنه، والأئمة الأربعة والجمهور على خلافه.

وفي الآية دليل على حصول البينونة به؛ لأنه سبحانه سماه فدية، ولو كان رجعيا كما قاله بعض الناس لم يحصل للمرأة الافتداء من الزوج بما بذلته له، ودل قوله سبحانه: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] على جوازه بما قل وكثر وأن له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.

وقد ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته أنها اختلعت من زوجها بكل شيء تملكه فخوصم في ذلك إلى عثمان بن عفان، فأجازه وأمره أن يأخذ عقاص رأسها فما دونه.

وذكر أيضا عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع: أن ابن عمر جاءته مولاة لامرأته اختلعت من كل شيء لها وكل ثوب لها حتى نقبتها.

ورفعت إلى عمر بن الخطاب امرأة نشزت عن زوجها فقال: (اخلعها ولو من قرطها) ذكره حماد بن سلمة عن أيوب عن كثير بن أبي كثير عنه.

[فصل هديه في الطاعون وعلاجه والاحتراز منه]

ج ٥ · ص ١٧٦

وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن الحكم بن عتيبة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( «لا يأخذ منها فوق ما أعطاها» ) .

وقال طاووس: لا يحل أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وقال عطاء: إن أخذ زيادة على صداقها، فالزيادة مردودة إليها.

وقال الزهري: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.

وقال ميمون بن مهران: إن أخذ منها أكثر مما أعطاها لم يسرح بإحسان.

وقال الأوزاعي: كانت القضاة لا تجيز أن يأخذ منها شيئا إلا ما ساق إليها.

والذين جوزوه احتجوا بظاهر القرآن وآثار الصحابة، والذين منعوه احتجوا بحديث أبي الزبير «أن ثابت بن قيس بن شماس لما أراد خلع امرأته قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتردين عليه حديقته "؟ قالت: نعم وزيادة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الزيادة فلا) » . قال الدارقطني سمعه أبو الزبير من غير واحد وإسناده صحيح.

قالوا: والآثار من الصحابة مختلفة، فمنهم من روي عنه تحريم الزيادة، ومنهم من روي عنه إباحتها، ومنهم من روي عنه كراهتها، كما روى وكيع عن أبي حنيفة عن عمار بن عمران الهمداني عن أبيه عن علي رضي الله عنه: أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، والإمام أحمد أخذ بهذا القول ونص على الكراهة، وأبو بكر من أصحابه حرم الزيادة وقال: ترد عليها.

وقد ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال لي عطاء «أتت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أبغض زوجي وأحب فراقه قال

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م