تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل الإيمان بالله يتضمن خصالا أخرى من قول وفعل] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٩١٧ من ٢٬٦٢٨.

[فصل الإيمان بالله يتضمن خصالا أخرى من قول وفعل]

ج ٥ · ص ٢٨

بنفي عام، وإقامة الحد عليه» .

وفي " الصحيحين ": «أن رجلا قال له: أنشدك بالله إلا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه، وكان أفقه منه، فقال: صدق اقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي، فقال: " قل " قال: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة وخادم، وإني سألت أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال: " والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، المائة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا، فاسألها، فإن اعترفت فارجمها "، فاعترفت فرجمها» .

وفي " صحيح مسلم " عنه صلى الله عليه وسلم: " «الثيب بالثيب جلد مائة والرجم، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام» ".

ج ٥ · ص ٢٩

فتضمنت هذه الأقضية رجم الثيب، وأنه لا يرجم حتى يقر أربع مرات، وأنه إذا أقر دون الأربع، لم يلزم بتكميل نصاب الإقرار، بل للإمام أن يعرض عنه، ويعرض له بعدم تكميل الإقرار.

وأن إقرار زائل العقل بجنون أو سكر ملغى لا عبرة به، وكذلك طلاقه وعتقه وأيمانه ووصيته.

وجواز إقامة الحد في المصلى، وهذا لا يناقض نهيه أن تقام الحدود في المساجد.

وأن الحر المحصن إذا زنى بجارية، فحده الرجم، كما لو زنى بحرة. وأن الإمام يستحب له أن يعرض للمقر بأن لا يقر، وأنه يجب استفسار المقر في محل الإجمال، لأن اليد والفم والعين لما كان استمتاعها زنى استفسر عنه دفعا لاحتماله.

وأن الإمام له أن يصرح باسم الوطء الخاص به عند الحاجة إليه، كالسؤال عن الفعل.

وأن الحد لا يجب على جاهل بالتحريم، لأنه صلى الله عليه وسلم سأله عن حكم الزنى، فقال: أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من أهله حلالا.

وأن الحد لا يقام على الحامل، وأنها إذا ولدت الصبي أمهلت حتى ترضعه وتفطمه، وأن المرأة يحفر لها دون الرجل، وأن الإمام لا يجب عليه أن يبدأ بالرجم.

وأنه لا يجوز سب أهل المعاصي إذا تابوا، وأنه يصلى على من قتل في حد الزنى، وأن المقر إذا استقال في أثناء الحد، وفر، ترك ولم يتمم عليه الحد،

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م