الجواب المفصل
من أبطل الباطل؛ لمخالفتها للأصول التي هي من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فهذه الآراء هي المخالفة للأصول حتما ، فهي باطلة قطعا، على أن هذا الحكم أصل بنفسه، مستغن عن نظير يلحق به.
ونحن نجيبكم عن هذه الوجوه أجوبة مفصلة:
أما قولكم: إنها تتضمن شهادة الكافر، ولا شهادة له.
قلنا : كيف يقول هذا أصحاب أبي حنيفة، وهم يجيزون شهادة الكفار في كل شيء بعضهم على بعض؟ .
أم كيف يقوله أصحاب مالك، وهم يجيزون شهادة طبيبين كافرين حيث لا يوجد طبيب مسلم ، وليس ذلك في القرآن، فهلا أجازوا شهادة كافرين في الوصية في السفر، حيث لا يوجد مسلم، وهو في القرآن ، وقد حكم به رسول الله
الجواب عن الوجه الثاني
- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده ؟
أم كيف يقوله أصحاب الشافعي، وهم يرون نص الشافعي صريحا: "إذا صح الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخذوا به، ودعوا قولي" ، وفي لفظ له: "فأنا أذهب إليه"، وفي لفظ: "فاضربوا بقولي الحائط" .
وقد صح الحديث بذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء به نص كتاب الله، وعمل به الصحابة .
قولكم: "الشاهدان لا يحبسان" كلام من لم يفهم كتاب الله ، فليس المراد هنا : السجن الذي يعاقب به أهل الجرائم، وإنما المراد
الجواب عن الوجه الثالث والرابع والخامس والسادس
به إمساكهما لليمين بعد الصلاة ، كما يقال: فلان يصبر لليمين، أي يمسك لها، وفي الحديث: "ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان" .
قولكم: يتضمن تحليف الشاهدين، والشاهد لا يحلف.
فمن أين لكم أن مثل هذا الشاهد الذي شهادته بدل عن شهادة المسلم للضرورة لا يحلف؟ فأي كتاب، أم أية سنة جاءت بذلك؟ وقد حلف ابن عباس المرأة التي شهدت بالرضاع ، وذهب إليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه ، وقد تقدم الكلام في تحليف الشهود المسلمين إذا ارتاب بهم الحاكم، ومن ذهب إليه من السلف وقضاة العدل .
وقولكم: "فيه شهادة المدعين لأنفسهم، والحكم لهم بمجرد دعواهم" ليس بصحيح؛ فإن الله سبحانه جعل الأيمان لهم عند