358
حدثنا أحمد بن داود بن موسى، قال: حدثنا سهل بن بكار، قال: حدثنا أبو عوانة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فلم يزل " يقصر الصلاة حتى رجع إلى المدينة، وأقام بمكة عشرا "
359
حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة، فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع فقلت لأنس، أو فقيل له: فكم أقام؟ قال: عشرا "
360
حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يحيى بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا هشيم، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة " فصلى ركعتين ركعتين حتى رجع "، فقلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرا ففي هذا الحديث ما قد دل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر الصلاة بمكة إلى أن خرج إلى منى، وذلك أكثر من أربعة أيام ولم يكن في هذا الباب غير هذين القولين اللذين ذكرناهما فيه فلما انتفى أحدهما بما رويناه في خلافه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت الآخر وأما قوله عز وجل: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} فقد قال قوم: إن ذلك على الحتم منه عليهم في قصر الصلاة في السفر، وممن قال ذلك منهم أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد، فجعلوا على المسافر في صلاته القصر، ورووا في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها الذي رويناه فيما تقدم منا في هذا الكتاب، فرضت الصلاة ركعتين
فأقرت في السفر وزيدت في صلاة الحضر وكان قوله عز وجل عندهم: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} كقوله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فلم يكن ذلك على إباحة ترك الطواف بهما، بل كان على إثبات الطواف بهما في الحج
والعمرة وقالوا: لما كان ما زيد على الركعتين فيما يقصر من الصلوات في قول من أباح الإتمام فيها، إن شاء صلاه وإن شاء تركه، دل ذلك على أنه ليس بفريضة، لأن الفرائض ليس على الناس الاختيار بين تركها وبين الإتيان بها، وإنما عليهم الإتيان بها حتما وفرضا وقال قوم: قوله: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} على إباحة القصر لمن شاء أن يقصر، لا على الحتم عليهم بذلك، وممن قال ذلك منهم: الشافعي، وذلك أن نفي الجناح هاهنا كما في قوله عز وجل: {فلا جناح عليهما أن يتراجعا} وقوله: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم} وذلك كله على الإباحة لا على الحتم وكان القول الأول أولى عندنا لما قد عارض به أهله أهل هذا القول الثاني، وبما قد أثبتوه من صفات الفرائض والنوافل في الفصل الأول وقال قائل: ظاهر الآية يدل على غير ما قد روي عن عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي رويتموه عنها، لأن فيها: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} ولا تقصر إلا ما كان تاما قبل القصر قال: وقد روي عن جابر بن عبد الله ما يدل على هذا المعنى وذكر ما: