تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2053 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٢٬١٤١ من ٢٬١٦٦.

2053

حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن معبد الجهني، عن عمر، قال: " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " ومنهم ابن مسعود، روي عنه في ذلك ما

2054

حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: " إذا أدى المكاتب ثلثا أو ربعا فهو غريم "

2055

حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي، قال: " كان عبد الله، وشريح، يقولان في المكاتب: إذا أدى الثلث فهو غريم "

وقد روي عن ابن مسعود خلاف هذا، وخلاف ما ذكرناه عن العلماء سواه فيما يعتق به من المكاتب كما

2056

حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: " إذا أدى المكاتب قيمة رقبته فهو غريم " ومنهم جابر بن عبد الله، فروي عنه ما

2057

حدثنا علي، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان جابر، يقول: " شروطهم جائزة فيما بينهم "، يعني المكاتبين والمكاتبين فهذا جابر قد رد أمر عتاق المكاتبين إلى الشرائط التي يشترطونها على مواليهم في مكاتباتهم إياهم ولم يقف على ما كان يذهب إليه في المكاتبة إذا وقعت خالية من الشروط ولما اختلفوا في المكاتب، وقالوا فيه من الأقوال ما وصفنا، وانتفى قول من قال: إن المكاتب يعتق بعقد المكاتبة بما قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثي أم سلمة، وابن عباس اللذين رويناهما في هذا، نظرنا في ذلك وفي سائر الأشياء التي لا تجب بالعقود، وإنما تجب بحال أخرى تحدث بعدها، كيف حكمها؟ فرأينا الرجل يبيع الرجل العرض بالدراهم أو بما سواها مما يجوز به البيع، فيكون من حق البائع احتباس المبيع حتى يقبض ثمنه، فكل قد أجمع أن المشتري لا يستحق عليه قبض شيء من المبيع بدفعه إليه شيئا من الثمن، وأن المشتري في دفعه بعض الثمن كهو لو لم يدفع إليه شيئا من الثمن ورأينا الرجل يرهن الرجل العرض بالمال له عليه، فيكون من حق المرتهن احتباس الرهن بالدين

، وكل قد أجمع أن الراهن لا يستحق على المرتهن قبض شيء من الرهن بدفعه إليه شيئا من الدين الذي رهنه به ذلك الرهن، وأن الراهن بعد براءته إلى المرتهن من بعض الدين في حكمه الذي كان عليه قبل براءته إليه من شيء من

ذلك الدين فكان القياس على ذلك ما ذكرنا في الرهن والبيع اللذين وصفنا، أن تكون الكتابة كهما، وأن يكون المكاتب بعد براءته إلى مولاه من بعض المكاتبة في حكمه قبل براءته إليه من شيء منها فهذا هو القياس عندنا، والله أعلم وفي ذلك دلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنع من وجوب العتاق للمكاتب بعقد الكتابة سنذكرها فيما بعد من كتابنا إن شاء الله وأما قوله عز وجل: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} فقد اختلف أهل العلم في المراد بذلك، فقالت طائفة منهم: ليس ذلك على الوجوب، ولكنه على الندب على الخير والتقرب إلى الله تعالى بمعونة المكاتبين على ما يعتقون به وممن قال ذلك أبو حنيفة، ومالك، والثوري، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد في آخرين سواهم، وقالوا: ليس ذلك الذي أمر به وحض عليه مما ذكر في هذه الآية مقصودا إلى المكاتبة دون ما سواها من مال المكاتبين، ولكنه عليها وعلى ما سواها من أموال المكاتبين، فما أتاه المكاتبون مكاتبيهم من ذلك فقد أصابوا به ما أمروا به في هذه الآية وقالت طائفة: على المولى أن يضع عن مكاتبه شيئا من مكاتبته التي كاتبه عليها، وهو مأخوذ بذلك، محكوم به

عليه غير مترخص له في تركه وممن ذهب إلى ذلك الشافعي وذهبوا إلى تأويل قوله عز وجل: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} على الوجوب والحتم، لا على الندب والحض وقالت طائفة مثل ذلك، غير أنهم جعلوا المأمور بوضعه وإتيانه المكاتبين في هذه الآية ربع ما كوتبوا عليه، فأكثر من ذلك ولما اختلفوا في ذلك، ولم يكن في الآية ما يدل على ما اختلفوا فيه، وكانت محتملة لما تأولها كل واحد منهم عليه، نظرنا فيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من السنن المأثورة عنه، هل فيه ما يدل على شيء من ذلك أم لا؟

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى