تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2019 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ٢٬١٠٤ من ٢٬١٦٦.

2019

حدثنا روح بن الفرج، قال: حدثنا يوسف، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة في قوله عز وجل: " {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، قال: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فيطلقها تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها الرجعة، وإن شاء طلقها أخرى فلم تحل له حتى تنكح زوجا غيره " فكان معنى هذا عندنا، والله أعلم، على استعمال عكرمة ظاهر الآية، وعلى

أن المأمور به من الطلاق تطليقتان حتى يكون الذي يتلوهما من الطلاق ضدا لهما، لأنه يكون للمطلق بعدهما الإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان، ولا يكون له بعد ضدهما شيء من ذلك، لأن ضدهما هو الواحدة التي تحرم المرأة عليه حتى تنكح زوجا غيره وقد روي عن مجاهد في تأويلهما أيضا ما

2020

حدثنا أبو شريح محمد بن زكرياء، وابن أبي مريم، قالا: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، وأراه عن مجاهد، في قوله: " {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، قال: يطلق الرجل امرأته في غير جماع طاهرا، فإذا حاضت ثم طهرت فقد تم القرء، ثم يطلق الثانية كما يطلق الأولى إن أحب، فإذا طلق الثانية ثم حاضت الحيضة الثانية فهاتان تطليقتان وقرآن، ثم قال الله جل ثناؤه في الثالثة: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، فيطلقها في ذلك القرء كله إن شاء جمع باتها " ففي هذا

جمع الثالثة مع الثانية في قرء واحد، وهذا عندنا من قول مجاهد ليس بشيء، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر عبد الله بن عمر لما طلق امرأته بمراجعتها، وألا يطلقها بعد ذلك حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر فكان في ذلك نهي منه إياه عن جمع التطليقتين في قرء واحد، وفي نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك ما دل على أن التأويل في هذه الآية خلاف الذي تأولها عكرمة ومجاهد، وأن تأويلها، والله أعلم، إنما هو على أن يطلقها كل واحدة من التطليقتين الأوليين في طهر غير الطهر الذي طلقها صاحبها فيه وهذا مذهب أبي يوسف، ومحمد

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى