تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1801 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٨٧٨ من ٢٬١٦٦.

1801

حدثنا حسين بن نصر، وفهد، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زهير بن معاوية، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني نافع، أن ابن عمر، ثم ذكر مثله ففي هذه الآثار عن سالم، ونافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك ففي

ذلك ما وكد أن الرد المذكور في الآثار المذكورة في الفصل الأول من هذا الباب أنه المراجعة وفي ذلك ما قد وكد وقوع الطلاق من ابن عمر على امرأته التي كان طلقها وهي حائض، وأن الحيض لم يمنعه من ذلك وفيه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بمراجعتها، وألا يطلقها بعد ذلك حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر منها وقد اختلف أهل العلم فيمن طلق امرأته على مثل الحال التي طلق عليها ابن عمر امرأته فراجعها كما يؤمر به، ثم أراد أن يطلقها طلاقا آخر فقال بعضهم: يطلقها إذا طهرت من حيضتها التي كان طلقها فيها وممن قال ذلك أبو حنيفة وقال بعضهم: ليس له أن يطلقها حتى تطهر من حيضتها، ثم تحيض بعدها حيضة، ثم تطهر، فيكون له حينئذ أن يطلقها إن أراد ذلك وممن قال ذلك أبو يوسف قال أحمد: وهذا هو القياس عندنا، وذلك أن العباد قد نهوا أن يطلقوا نساءهم في حال حيضهن، وفي حال مجامعتهم إياهن، وأمروا أن يطلقوهن طاهرات من الحيض غير

مجامعات، وكان من جامع امرأته حائضا ثم أراد بعد ذلك أن يطلقها لم يكن له ذلك حتى تطهر من حيضتها التي جامعها فيها، وحتى تحيض بعدها حيضة أخرى، ثم تطهر منها ليكون بين جماعه إياها وبين طلاقه الذي يريد أن يطلقها إياه حيضة كاملة فالقياس على ذلك أن يكون كذلك إذا طلقها حائضا، ثم إن أراد بعد ذلك ألا يكون له ذلك حتى يكون بين طلاقها الذي طلقها إياه

، وبين الطلاق الذي يريد أن يطلقها إياه حيضة كاملة وفي ثبوت ذلك دليل على أن العباد مهيئون أن يوقعوا من الطلاق على نسائهم أكثر من واحدة، لأنه لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر ابن عمر بمراجعة امرأته التي طلقها حائضا، وألا يطلقها بعد ذلك حتى تطهر من حيضتها تلك، ثم تحيض بعدها حيضة أخرى، ثم تطهر منها لتكون بين كل طلقتين حيضة كاملة، دل ذلك أنه لا ينبغي جمع تطليقتين بقول واحد على امرأة، ولا في وقت لا فاصل بينهما من الحيض كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر ابن عمر على ما ذكرنا وقد اختلف أهل العلم فيمن أراد أن يطلق امرأته اثنتين أو ثلاثا وهي طاهر من غير جماع، فمنعه من ذلك بعضهم حتى تكون بين كل تطليقتين يطلقها حيضة، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد وأباحه بعضهم، وممن ذهب إلى ذلك الشافعي رحمه الله

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى