1741
وقد حدثنا إسماعيل بن يحيى المزني، قال: حدثنا محمد بن إدريس
الشافعي، قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة، قال: " أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء، ألا نشرك بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا يعضه بعضكم بعضا، ولا تعصوني في معروف أمرتكم به، فمن أصاب منكم منهن واحدة، فعجلت عقوبته، فهو كفارة، ومن أخرت عقوبته، فأمره إلى الله عز وجل، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه " سمعت المزني يقول: قال الشافعي: من كذب على أخيه فقد عضهه ففي هذا ما قد دل أن الشرك خارج مما أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " فمن أصاب منهن واحدة، فعجلت عقوبته، فهو كفارته "، إذ كان قد قال فيه: " ومن أخرت عقوبته، فأمره إلى الله عز وجل، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له "، والشرك مما لا يغفر فعلمنا بذلك أن الذنوب المقصود إلى أن إقامة عقوبتها على مصيبيها كفارة لها في هذا الحديث، هي الذنوب التي يجوز أن تغفر دون الذنوب التي لا يجوز أن تغفر وقد روي عن عطاء بن أبي رباح في تأويل العود المذكور في هذه الآية أنه إصابة الصيد في الإحرام، وإن كانت تلك الإصابة بدءا كما
1742
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ما قوله عز وجل {عفا الله عما سلف} ؟ قال " ما كان في الجاهلية {ومن عاد فينتقم الله منه} ، قال: في الإسلام وعليه مع ذلك الكفارة " قلت: فهل عليه في العود من حد؟ قال: " لا " قلت: فهل للإمام أن يعاقبه؟ قال: " لا، إنما هو ذنب بينه وبين الله عز وجل " وهذا التأويل على مذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي ذكرناه عنه في حديث قبيصة بن جابر، وعلى مذهب عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعبد الله
بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص في تركهم كشف الذين سألوهم عن قتل الصيد، هل كانوا أصابوا قبل ذلك صيدا أم لا؟ لاستواء الحكم كان في ذلك عندهم، ولأن مبتدئه عامدا فيما كان معفوا عنه عما سلف في الجاهلية من قتل الصيد وإن كان أولئك القائلون ليسوا ممن أدرك الجاهلية، ولا ممن قتل الصيد فيها وهذا كقوله عز وجل: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} ثم يعودون لما قالوا، أي لما كانوا يقولونه في الجاهلية مما قد جعلت {منكرا من القول وزورا} فكان كل قائل ذلك القول عامدا فيما نهى الله عز وجل، وواجب عليه الكفارة التي أوجبها الله عز وجل في ذلك، وذكرها في آية الظهار، وإن كان
العود المذكور في آية الظهار أيضا مختلفا في المراد به ما هو، فإنا إنما ذكرنا هذا القول مما قد قال أهل العلم فيه، واستشهدنا به إذ كان هو الذي يذهب إليه مما قد قالوه في ذلك، ومع ذلك أقوال أخر تخالف هذا القول، واحتجاجات كثيرة أخر ذكرها هاهنا إلى أن يأتي موضعها في كتابنا هذا إن شاء الله