1381
قد حدثنا يزيد بن سنان، قال: حدثنا بشر بن عمر الزهراني، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، قالا: حدثنا مالك بن أنس، واللفظ لبشر، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: ألا تخالف ابن عمر في شيء مما أمر به من شأن الحج، فلما كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس وأنا معه، فصرخ به عند سرادقه " أين هذا؟ " فخرج عليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة، فقال: مالك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: " الرواح إن كنت تريد السنة " قال: هذه الساعة؟ قال: " نعم " قال: فأنظرني أفيض علي ماء، ثم أخرج فنزل عبد الله بن عمر حتى خرج الحجاج، فسار بيني وبين أبي، فقلت له: إن كنت تريد السنة اليوم فأقصر الخطبة، وعجل الصلاة، فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كي يسمع ذلك منه، فلما رآه عبد الله، قال: " صدق " وفي هذا الحديث حبس من المناسك قد ذكرناه فيما قبل من كتابنا هذا، وهو خروج الحجاج وعليه معصفرة، وهو يومئذ محرم، فلم ينكر ذلك عبد الله عليه، فدل ذلك على أن ابن عمر لم يكن يرى العصفر من الطيب الذي يحرمه الإحرام على المحرم
1382
وكما حدثنا عبيد بن محمد البزار، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج،
أن اقتدي بابن عمر في مناسكك قال: فأرسل إليه يوم عرفة، إذا أردت أن تروح فأذنا قال: فجاء هو وسالم، قال الزهري وأنا معهم، حين زاغت الشمس، فوقف ابن عمر بفنائه، فقال: " ما تحبسه "، فلم يلبث أن خرج الحجاج، فقال: إن أمير المؤمنين كتب إلي أن أقتدي بك، وأن آخذ عنك فقال له سالم: إن أردت السنة فأوجز الخطبة والصلاة قال الزهري: وكنت يومئذ صائما، فلقيت من الحر شدة قال عبد الرزاق: فقلت لمعمر: أسمع الزهري من ابن عمر؟ قال: سمع منه حديثين قال أبو جعفر: ولم نجده عز وجل بين لنا في كتابه هل عرفة كلها موقف؟ أو هل الموقف بعضها دون بعض؟ ووجدناه عز وجل قد بين لنا ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما