تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1329 — أحكام القرآن الكريم

من أحكام القرآن الكريم لـأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي — الورقة ١٬٣٨٦ من ٢٬١٦٦.

1329

وما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله،

عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله سواء فكان ذلك مما وكده فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، وأجمع المسلمون عليه، ولم يرخصوا لأحد في تركه إلا النساء، فإنهم جميعا مجمعون على أنه لا رمل عليهم، وغير عبد الله بن عباس، فإنه قد روي عنه أن الرمل في الطواف بالبيت ليس من السنة

1330

كما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت، وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت وكذبوا، ليس بسنة إن قريشا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف فلما صالحهم على أن يجيء في العام المقبل فيمكثوا ثلاثة أيام بمكة، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمشركون على جبل قعيقعان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " ارملوا ثلاثا، وليست بسنة "

1331

وكما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا حجاج بن نضير، قال: حدثنا قطرب بن خليفة، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل بالبيت، وأنها سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا، قد رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت، وليس بسنة، ولكن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة والمشركون على قعيقعان، وبلغه أنهم يقولون: إن به وبأصحابه هزلا فقال لأصحابه: " ارملوا، أروهم أن بكم قوة "

فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمل من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، فإذا توارى عنهم مشى ولما رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثلاثة الأشواط من طوافه بالبيت في حجته لا بحضرة عدو، ثبت بذلك أن رمله الذي كان منه قبل ذلك في الثلاثة الأشواط الأول من الطواف لعمرته بحضرة العدو، ولم يكن ذلك للعدو، وإنما كأنه من سنة ذلك الطواف وهكذا كان أبو حنيفة، وزفر، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وسائر أهل العلم، سوى ابن عباس ومن تابعه عليه، يقولون في هذا وهذا الرمل فإنما هو على الرجال خاصة دون النساء في أول طواف يطوفه الحاج في حجته، ويطوفه المعتمر لعمرته وينبغي لمن أراد الطواف بالبيت من الرجال ومن النساء أن يفتتح الطواف من الحجر الأسود، فيستلمه إن قدر على ذلك، أو يستقبله، ويكبر، ويرفع يديه كما يفعل عند افتتاح الصلاة، ثم يمضي

في طوافه، ثم لا يمر به بعد ذلك في طوافه إلا استلمه إن قدر على ذلك، واستقبله، وكبر، ورفع يديه في تكبيره ذلك فمما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتداء الطواف من الحجر الأسود ما قد ذكرناه عن ابن عباس في حديث أبي الطفيل، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرمل في الحجر الأسود "، غير أنه إنما ذكر في هذا الحديث ابتداء الرمل خاصة، لا ابتداء الطواف، وقد يجوز أن ابتداء الرمل من هناك، وقد كان ابتداء الطواف من غيره، فنظرنا في ذلك فوجدنا:

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى