تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الإبدال — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٤٣٩ من ١٬٥٤٦.

الإبدال

ج ٢ · ص ٥١

فأجاب الزمخشري عن الأولى بأن الموت لما كان مجهول الوقت أجري مجرى

غير المجزوم.

وأجاب السكاكي عن الثانية بأنه قصد التوبيخ والتقريع، فأتى بإذا ليكون

تخويفا لهم، وإخبارا بأنهم لابد أن يمسهم شيء من العذاب، واستفيد التقليل من لفظ المس، وتنكير ضر.

أما قوله: (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض (51) .

فأجيب عنه بأن الضمير في (مسه) للمعرض المتكبر لا لمطلق الإنسان، ويكون لفظ (إذا) للتنبيه على أن مثل هذا المعرض يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا.

وقال الحوفي: الذي أظنه أن (إذا) يجوز دخولها على المتيقن والمشكوك.

لأنها ظرف وشرط، فبالنظر إلى الشرط تدخل على المشكوك، وبالنظر إلى

الظرف تدخل على المتيقن، كسائر الظروف.

الخامس - خالفت (إذا) (إن) في إفادة العموم.

قال ابن عصفور: فإذا قلت إذا قام زيد قام عمرو أفادت أنه كلما قام زيد قام عمرو، وهذا هو الصحيح.

وفي أن المشروط بها إذا كان عدما يقع الجزاء في الحال.

وفي " إن " لا يقع الجزاء حتى يتحقق اليأس من وجوده.

وفي أن جزاءها متعقب لشرطها على الاتصال، ولا يتقدم ولا يتأخر.

بخلاف إن، وفي أن مدخولها لا تجزمه لأنها لا تتمحض شرطا.

قيل: قد تأتي (إذا) زائدة، وخرج عليه: (إذا السماء انشقت)

، أي انشقت السماء.

تاكيد المدح بما يشبه الذم

ج ٢ · ص ٥٢

قال سيبويه: معناها الجواب والجزاء، فقال الشلوبين: في كل

موضع.

وقال الفارسي في الأكثر.

والأكثر أن تكون جوابا ل إن أو لو، ظاهرتين أو مقدرتين.

قال الفراء: وحيث جاءت بعدها اللام فقبلها (لو) مقدرة إن لم

تكن ظاهرة، نحو: (إذا لذهب كل إله بما خلق) .

وهي حرف ينصب المضارع بشرط تصديرها واستقباله واتصالها أو انفصالها

بالقسم أو بلا النافية.

قال النحاة: وإذا وقعت بعد الواو والفاء جاز فيها الوجهان، نحو: (وإذا لا

يلبثون خلافك إلا قليلا) .

(فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) ، وقرئ شاذا بالنصب فيهما.

وقال ابن هشام: التحقيق أنه إن تقدمها شرط وجزاء وعطفت فإن قدرت

العطف على الجزاء جزمت وبطل عمل إذن لوقوعها حشوا، أو على الجملتين جميعا جاز الرفع والنصب، وكذا إذا تقدمها مبتدأ خبره فعل مرفوع إن عطفت على الفعلية رفعت أو على الاسمية فالوجهان.

وقال غيره: إذن نوعان:

الأول: أن تدل على السببية والشرط، بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها.

نحو: أزورك، فتقول: إذن أكرمك، وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجمل الفعلية فتنصب المضارع المستقبل المتصل إذا صدرت.

والثاني: أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم، أو منبهة على سبب حصل

في الحال، وهي حينئذ غير عاملة، لأن المؤكدات لا يعتمد عليها، والعامل

يعتمد عليه، نحو: إن تأتني إذأ أتيتك.

ووالله إذن لأفعلن.

ألا ترى أنها لو سقطت لفهم الارتباط.

وتدخل على الاسمية فتقول: إذن أنا أكرمك.

ويجوز توسطها وتأخيرها.

ومن هذا قوله تعالى: (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا) .

فهي مؤكدة للجواب مرتبطة بما تقدم.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م