الانسجام
ج ٢ · ص ٤١
و (أشقاها) ، أحيمر ثمود قدار بن سالف عاقر الناقة.
ويحتمل أن يكون أشقاها واقعا على جماعة، لأن أفعل التي للتفضيل إذا أضفته يستوي فيه الواحد والجمع.
والأول أظهر.
(انحر) : اذبح.
ويقال انحر: ارفع يديك بالتكبير إلى نحرك.
والأول أظهر، لأن الله أمره بالصلاة على الإطلاق.
وبنحر الهدي والضحايا.
وقيل إنه عليه الصلاة والسلام كان يضحي قبل صلاة العيد، فأمره أن يصلي ثم ينحر، فالمقصود على هذا تأخير نحر الأضاحي عن الصلاة.
وقيل: إن الكفار كانوا يصلون (مكاء وتصدية) ، وينحرون للأصنام، فقال الله لنبيه: صل لربك وحده، وانحر له، أي لوجهه لا لغيره، فهو على هذا أمر بالتوحيد والإخلاص.
(الهمزة) تأتي على وجهين: أحدها الاستفهام، وحقيقته طلب الإفهام.
وهي أصل أدواتها، ومن ثم اختصت بأمور:
أحدها: جواز حذفها.
الثاني: تأتي لطلب التصور والتصديق، بخلاف هل، فإنها للتصديق خاصة.
وسائر الأدوات للتصور خاصة.
ثالثها: أنها تدخل على الإثبات، نحو: (أكان للناس عجبا) .
(آلذكرين حرم) .
وعلى النفي نحو: (ألم نشرح) .
وتفيد حينئذ معنيين: أحدها التذكير والتنبيه، كالمثال المذكور، وكقوله: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) .
والثاني التعجب من الأمر العظيم، كقوله تعالى: (ألم تر إلى الذين خرخوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) .
وفي كلا الحالتين هو تحذير، نحو: (ألم نهلك الأولين) .
رابعها: تقدمها على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدير، نحو: (أوكلما عاهدوا عهدا) .
ج ٢ · ص ٤٢
(أفأمن أهل القرى) .
(أثم إذا ما وقع) .
وسائر أخوانها متأخر عنه، كما هو قياس
جميع أجزاء الجملة المعطوفة، نحو: وكيف تكفرون.
فأين تذهبون. فأنى تؤفكون. فهل يهلك.
فأي الفريقين. فما لكم في المنافقين.
خامسها: أنه لا يستفهم بها حتى يهجس في النفس إثبات ما يستفهم عنه.
بخلاف هل فإنه لما لا يترجح عنده نفي ولا إثبات، حكاه أبو حيان عن
بعضهم.
سادسها: أنها تدخل على الشرط.
نحو: (أفإن مت فهم الخالدون) .
(ولئن متم أو قتلتم) .
(أفإن مات أو قتل انقلبتم) ، بخلاف غيرها.
وتخرج عن الاستفهام الحقيقي فتأتي لمعان قدمناها في الخبر والإنشاء.
إذا دخلت على " رأيت " امتنع أن تكون من رؤية البصر أو القلب، وصارت بمعنى أخبرني.
وقد تبدل هاء، وعلى ذلك قراءة قنئل: (هأنتم) ، هؤلاء - بالقصر.
وقد تقع في القسم، ومنه: (ولا نكتم شهادة آلله) ، بالتنوين، آلله بالمد.
الثاني: من وجهي الهمزة أن تكون حرفا ينادى به القريب، وجعل منه الفراء
قوله تعالى: (أمن هو قانت آناء الليل) - على قراءة تخفيف الميم.
أي يا صاحب هذه الصفات.
قال ابن هشام: ويبعده أنه ليس في التنزيل نداء بغير ياء، ويقربه سلامته من
دعوى المجاز، إذ لا يكون الاستفهام منه تعالى على حقيقته، ومن دعوى كثرة الحذف، إذ التقدير عند من يجعلها للاستفهام: أمن هو قانت خير أم هذا الكافر، أي المخاطب بقوله تعالى: (قل تمتع بكفرك قليلا) .
فحذف شيئان: معادل الهمزة والخبر.