تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٢٢٤ من ١٬٥٤٦.

فصل

ج ١ · ص ٢٢٥

وفي العجائب للكرماني: أجمع المعاندون على أن طوق البشر قاصر عن

الإتيان بمثل هذه الآية بعد أن فتشوا جميع كلام العرب والعجم فلم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها، وحسن نظمها، وجودة معانيها في تصوير الحال مع الإيجاز من غير إخلال.

وقوله: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم) .

جمع في هذه اللفظة أحد عشر جنسا من الكلام، نادت وكنت، ونبهت وسمت، وأمرت وقصت، وحذرت، وخصت وعمت، وأشارت وأعذرت.

فالنداء يا.

والكناية أي.

والتنبيه ها.

والتسمية النمل.

والأمر ادخلوا.

والقصص مساكنكم.

والتحذير لا يحطمنكم.

والتخصيص سليمان.

والتعميم جنوده.

والإشارة وهم.

والعذر لا يشعرون.

فأدت خمسة حقوق: حق الله، وحق رسوله، وحقها، وحق رعيتها، وحق جنود سليمان.

وقوله: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) .

جمع فيها أصول الكلام: النداء، والعموم، والخصوص، والأمر، والإباحة، والنهي، والخبر.

وقال بعضهم: جمع الله الحكمة في شطر آية: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) .

وقوله: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه) .

قال ابن العربي: هي من أعظم آي القرآن في الفصاحة، إذ فيها أمران ونهيان، وخبران وبشارتان.

وقوله: (فاصدع بما تؤمر) .

قال ابن أبي الإصبع: المعنى صرح بجميع ما أوحي إليك، وبلغ كل ما أمرت ببيانه، وإن شق بعض ذلك على بعض القلوب فانصدعت، والمشابهة بينهما فما يوثره التصريح في القلوب، فيظهر أثر ذلك على ظاهر الوجوه من القبض والانبساط، ويلوح عليها من علامات الإنكار أو الاستبشار، كما يظهر على ظاهر الزجاجة المصدوعة، فانظر

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م