تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تنبيه: — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ٢٠٤ من ١٬٥٤٦.

تنبيه:

ج ١ · ص ٢٠٥

الثاني: عكسه، وهو تشبيه ما لا تقع عليه الحاسة بما تقع عليه، كقوله:

(والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة) .

أخرج ما لا يحس - وهو الإيمان - إلى ما يحس وهو السراب.

والمعنى الجامع بطلان التوهم مع شدة الحاجة وعظم الفاقة.

الثالث: إخراج ما لا تجري العادة به إلى ما جرت، كقوله تعالى: (وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة) .

والجامع بينهما الارتفاع في الصورة.

الرابع: إخراج ما لا يعلم بالبديهة إلى ما يعلم بها، كقوله: (وجنة عرضها كعرض السماء والأرض) .

والجامع العظم، وفائدته التشويق إلى الجنة بحسن الصفة وإفراط السعة.

الخامس: إخراج ما لا قوة له في الصفة إلى ما له قوة فيها، كقوله تعالى:

(وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام (24) .

والجامع فيهما العظم، ولفائدته إبانة القدرة على تسخير الأجسام العظام في ألطف ما يكون من الماء، وما في ذلك من انتفاع الخلق بحمل الأثقال وقطعها الأقطار البعيدة في المسافة القريبة، وما يلازم ذلك من تسخير الرياح للإنسان، فتضمن ذلك نبأ عظيما من الفخر وتعداد النعم، وعلى هذه الأوجه الخمسة تجرى تشبيهات القرآن.

الرابع: ينقسم باعتبار آخر إلى مؤكد، وهو ما حذفت فيه الأداة، نحو:

(وهي تمر مر السحاب) ، أي مثل مر السحاب.

(وأزواجه أمهاتهم) .

(وجنة عرضها السماوات والأرض) .

ومرسل، وهو ما لم يحذف، كالآيات السابقة.

والمحذوف الأداة أبلغ، لأنه نزل فيه الثاني منزلة الأول تجوزا.

ج ١ · ص ٢٠٦

الأصل دخول أداة التشبيه على المشبه به، وقد تدخل على المشبه، إما لقصد المبالغة فيقلب التشبيه ويجعل المشبه هو الأصل، نحو: (قالوا إنما البيع مثل الربا) ، كان الأصل أن يقولوا إنما الربا مثل البيع، لأن الكلام في الربا لا في البيع، فعدلوا عن ذلك وجعلوا الربا أصلا ملحقا به البيع

في الجواز، وأنه الخليق بالحل.

ومنه قوله تعالى: (أفمن يخلق كمن لا يخلق) ، فإن الطاهر العكس، لأن الخطاب لعبدة الأوثان الذين سموها آلهة تشبيها بالله سبحانه، فجعلوا غير الخالق مثل الخالق، فخولف في خطابهم، لأنهم بالغوا في

عبادتهم، وغلوا حتى صارت عندهم أصلا في العبادة، فجاء الرد على وفق ذلك.

وإما لوضوح الحال، نحو: (وليس الذكر كالأنثى) .

فإن الأصل: وليس الأنثى كالذكر، وإنما عدل عن الأصل، لأن المعنى: وليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت.

وقيل: لمراعاة الفواصل، لأن قبله: إني وضعتها أنثى.

وقد تدخل على غيرهها اعتمادا على فهم المخاطب، نحو: (كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله) .

المراد كونوا أنصار الله حالصين في الانقياد كشأن مخاطبي عيسى إذ قالوا.

القاعدة في الذم تشبيه الأعلى بالأدنى، لأن الذم مقام الأدنى.

وفي المدح تشبيه الأدنى بالأعلى، لأن الأعلى ظاهر عليه، فيقال في المدح: حصى كالياقوت.

وفي الذم: ياقوت كالزجاج، وكذا في السلب.

ومنه، (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) ، أي في النزول لا في العلو.

(أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار (28) .

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م