تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه التاسع من وجوه إعجازه (انقسامه إلى محكم ومتشابه) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٦٠ من ١٬٥٤٦.

الوجه التاسع من وجوه إعجازه (انقسامه إلى محكم ومتشابه)

ج ١ · ص ١٦١

أحدها: نعم، إذ لا صارف عنه، ولا تنافي بين العموم وبين المدح أو الذم.

والثاني: لا، لأنه لم يسق للتعميم، بل للمدح أو الذم.

والثالث: وهو الأصح: التفصيل، فيعم إن لم يعارضه عام آخر لم يسق

لذلك، ولا يعلم إن عارضه ذلك جمعا بينهما.

مثاله، ولا معارض، قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) .

ومع المعارض قوله: (والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) .

فإنه سيق للمدح، وظاهره يعم الأختين بملك اليمين جمعا، وعارضه في ذلك: (وأن تجمعوا بين الأختين) ، فإنه شامل لجمعهما بملك اليمين، ولم يسق

للمدح، فحمل الأول على غير ذلك بأن لم يرد تناوله له.

ومثاله في الذم: (والذين يكنزون الذهب والفضة) .

الآية - فإنه سيق للذم، وظاهره يعم الحلي المباح.

وعارضه في ذلك حديث جابر: ليس في الحلي زكاة، فحمل الأول على غير ذلك.

الثاني: اختلف في الخطاب الخاص به - صلى الله عليه وسلم -، نحو: (يا أيها النبي) ، (يا أيها الرسول) ، هل يشمل الأمة، فقيل: نعم، لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عرفا.

والأصح في الأصول المنع لاختصاص الصفة به.

الثالث: اختلف في الخطاب ب (يا أيها الناس) ، هل يشمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على مذاهب:

أصحها: وعليه الأكثرون: نعم، لعموم الصفة له، أخرج ابن أبي حاتم عن

الزهري، قال: إذا قال الله: يا أيها الذين آمنوا افعلوا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - منهم.

والثاني: لا، لأنه ورد على لسانه لتبليغ غيره، ولما له من الخصائص.

والثالث: إن اقترن بقل لم يشمله، لظهوره في التبليغ، وذلك قرينة عدم

شموله، وإلا فيشمله.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م