تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الوجه الثامن من وجوه إعجازه (وقوع ناسخه ومنسوخه) — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٣٤ من ١٬٥٤٦.

الوجه الثامن من وجوه إعجازه (وقوع ناسخه ومنسوخه)

ج ١ · ص ١٣٥

وأعجب، كقوله: (فمنهم من يمشي على بطنه) .

وقوله: (وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير) .

قال الزمخشوي: قدم الجبال على الطير، لأن تسخيرها له وتسبيحها له

أعجب، وأدل على القدرة، وأدخل في الإعجاز، لأنها جماد، والطير حيوان

ناطق.

ومنها رعاية الفواصل كما تقدمت الأمثلة لذلك.

*******

وهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص.

ويقال أيضا إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.

وينقسم إلى قصر الموصوف على الصفة، وقصر الصفة على الموصوف، وكل منهما إما حقيقي وإما مجازي، مثال قصر الموصوف على الصفة حقيقيا نحو ما زيد إلا كاتب، أي لا صفة له غيرها، وهو عزيز لا يكاد يوجد، لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شيء منها ونفي ما عداها بالكلية، وعلى عدم تعذرها يبعد أن يكون للذات صفة واحدة ليس لها غيرها، ولذا لم يقع في التنزيل.

ومثاله مجازيا: (وما محمد إلا رسول) ، أي مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبري من الموت الذي استعظموه، إنه شأن الإله.

ومثال قصر الصفة على الموصوف حقيقيا: لا إله إلا الله.

ومثاله مجازيا: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة) .

كما قال الشافعي فما تقدم نقله من أسباب النزول: إن الكفار لما كانوا يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، وكانوا يحرمون كثيرا من المباحات، وكانت سجيتهم تخالف وضع

ج ١ · ص ١٣٦

الشرع، ونزلت الآية مستوفية بذكر شبههم في البحيرة والسائبة والوصيلة

والحامي، وكان الغرض الرد عليهم والمضادة لا الحصر الحقيقي.

وقد تقدم بأبسط من هذا.

وينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام: قصر إفراد، وقصر قلب.

وقصر تعيين:

فالأول: يخاطب به من يعتقد الشركة، نحو، (إنما الله إله واحد) .

وخوطب به من يعتقد اشتراك الله والأصنام في الألوهية.

والثاني: يخاطب به من يعتقد إثبات الحكم لغير من أثبته المتكلم له، نحو:

(ربي الذي يحيي ويميت) البقرة: 258.

خوطب به نمرود الذي اعتقد أنه المحي المميت دون الله.

(ألا إنهم هم السفهاء) . البقرة: 13.

خوطب به من اعتقد من المنافقين أن المؤمنين سفهاء دونهم.

(وأرسلناك للناس رسولا) .

خوطب به من يعتقد من اليهود اختصاص بعثته بالعرب.

والثالث: يخاطب به من تساوى عنده الأمران، فلم يحكم بإثبات الصفة

لواحد بعينه ولا لواحد بإحدى الصفتين بعينها.

وطرق الحصر كثيرة، أحدها النفي والاستثناء سواء كان النفي بلا أو ما أو

غيرهما.

والاستثناء بإلا أو غير، نحو: لا إله إلا الله.

وما من إله إلا الله.

(ما قلت لهم إلا ما أمرتني به) .

ووجه إفادة الحصر أن الاستثناء المفرغ لا بد أن يتوجه النفي فيه إلى مقدر

وهو مستثنى منه، لأن الاستثناء إخراج فيحتاج إلى مخرج منه.

والمراد التقدير المعنوي لا الصناعي.

ولا بد أن يكون عاما، لأن الإخراج لا يكون إلا من عام.

ولا بد أن يكون مناسبا للمستثنى منه في جنسه مثل ما قام إلا زيد، أي لا أحد.

وما أكلت إلا تمرا، أي مأكولا، ولا بد أن يوافقه في صفته، أي إعرابه، وحينئذ يجب القصر إذا أوجب منه شيء بإلا ضرورة بإبقاء ما عداه على صفة الانتفاء.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م