(مواخر فيه) :
ج ٣ · ص ١٩٢
له إلى النساء حاجة، والمحتاج لا يستحق الربوبية: (ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه) .
فإن قلت: لم أمر عباده بالحمد قبل سائر الطاعات؟
والجواب لأن أول كل شيء منه نعمة، وهو الخلق السوي، والمعرفة.
والإسلام، والهداية، فأمرنا بالحمد ليكون جزاؤه فقد الإنسية فيشق علينا
أداؤه، وإذا أردت أن تعرف قيمة الحمد فتأمل إلى أهل الجنة حيث حمدوه إذا
فرغوا من الحساب: (وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) .
وإذا عبروا على الصراط قالوا: (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) فاطر:
، وإذا بلغوا باب الجنة قالوا: (الحمد لله الذي صدقنا وعده) ، فإذا نزلوا منازلهم قالوا: الحمد لله (الذي أحلنا دار المقامة من فضله) .
فإذا فرغوا من الطعام قالوا: (الحمد لله رب العالمين)
قال تعالى: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) .
فانظر كيف لم يغفلوا عن الحمد في كل الأحيان مع أن الله ختم لهم بالحسنى.
فكيف تغفل يا محمدي عمن ناصيتك بيده، وأعطاك سورة لا بد لك من
ذكرها في صلاتك، كل ذلك لمحبته فيك، ألا ترى أنه قسمها بينك وبينه.
وجعل جوارحك سبعا وأبواب جهنم سبعا، فإذا قرأتها أعتق الله من النار سبعا بسبع، وجمع لك ذكر عشر نفر من الأنبياء قبل نبيك: نوح، قال: (إن أجري إلا على رب العالمين) .
وهود: (إن أجري إلا على الله) .
وموسى: (إني رسول رب العالمين) .
وإبراهيم: (أسلمت لرب العالمين) .
ونبيك: (وأمرنا لنسلم لرب العالمين) .
وهارون: (إن ربكم الرحمن) .
وإبراهيم: (ومن عصاني فإنك غفور رحيم) .
ومحمد: (لكم دينكم ولي دين) .
وأولاد يعقوب لما سألهم قالوا: