تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

(ما كان حديثا يفترى) : — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٬١٨٩ من ١٬٥٤٦.

(ما كان حديثا يفترى) :

ج ٣ · ص ١٦٥

وقد أكثروا في الكلام في هذه الآية وألفوا فيها تأليفا.

(قالوا أضغاث أحلام) :

إنما حكى الله عن قريش هذه الأقوال الكثيرة ليظهر اضطراب أمرهم وبطلان أقوالهم.

(فقبضت قبضة من أثر الرسول) :

القبضة: مصدر قبض، وإطلاقها على المفعول من تسمية المفعول بالمصدر، كضرب الأمير.

ويقال قبض بالضاد المعجمة إذا أخذ بأصابعه وكفه، وبالصاد الهملة إذا أخذه بأطراف الأصابع.

وقد قرئ كذلك في الشاذ، وإنما سمي جبريل رسولا لأن الله أرسله

إلى موسى.

(قصمنا من قرية كانت ظالمة) :

والقصم: الكسر.

قال ابن عباس: هي قرية باليمن، يقال لها حضور، بعث الله إليهم رسولا فقتلوه، فسلط الله عليهم بخت نصر ملك بابل، فأهلكهم بالقتل.

وظاهر اللفظ أنه على العموم، لأن (كم) للتكثير، فلا يريد قرية معينة.

(قائمين) : مصلين.

(قانع) ، سائل، يقال: قنع فنوعا إذا سأل، وقنع قناعة إذا

رضي.

(قلى) يقلي أبغض، ومنه: (وما قلى) ، و (لعملكم من القالين) .

(قوما عالين) : متكبرين.

والمراد بهم قوم فرعون.

(قال طائركم عند الله) ، أي السبب الذي يحدث عنه

خيركم وشركم هو عند الله، وهو قضاؤه وقدره، وذلك رد عليهم في تطيرهم ونسبتهم ما أصابهم من القحط إلى صالح عليه السلام.

(قال إني مهاجر) :

فاعل (قال) إبراهيم.

وقيل لوط، وهاجرا من بلادهما من أرض بابل إلى الشام.

ج ٣ · ص ١٦٦

(قال إن فيها لوطا) :

ليس إخبارا بأنه فيها، وإنما قصد نجاة لوط من العذاب الذي يصيب أهل القرية وبراءته من الظلم الذي وصفوا به، فكأنه قال: كيف تهلكون أهل هذه القرية وفيها لوط، وكيف تقولون: إنهم ظالمون وفيهم لوط؟

الضمير لعيسى، وذلك أنهم قالوا: إن كان عيسى يدخل النار فقد رضينا أن نكون وآلهتنا معه، لأنه خير من آلهتنا.

وقيل: إنهم لما سمعوا ذكر عيسى قالوا: نحن أهدى من النصارى، لأنهم عبدوا آدميا، ونحن عبدنا الملائكة فمقصدهم تفضيل آلهتهم على

عيسى.

وقيل: إن قولهم: (أم هو) يعنون محمدا - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم لما قالوا إنما يريد محمد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى قالوا: (أآلهتنا خير أم هو) - يريدون تفضيل آلهتهم على محمد، والأظهر أن المراد ب (هو) عيسى.

وهو قول الجمهور، ويدل على ذلك تقدم ذكره.

(قوم خصمون) :

هذا من قول الله لهم، يعني يريدون أن يغالطوك في عيسى وإنما هو عبد أنعمنا عليه بالنبوة والمعجزات وغير ذلك.

(قال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) :

القائلون لهذه المقالة هم أكابر قريش لما أسلم الضعفاء، كبلال وعمار

وصيهيب - قالوا: لو كان الإيمان خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه.

وقيل: بل قالها كنانة وقبائل من العرب لما أسلمت غفار ومزينة وجهينة، وقيل: بل قالها اليهود لما أسلم عبد الله بن سلام.

والأول أرجح: لأن الآية مكية.

فإن قلت: كان الأولى أن يقول ما سبقتمونا إليه، لأن قول الذين كفروا

للذين آمنوا مواجهة؟

والجواب معنى الذين آمنوا: من أجل الذين آمنوا، أي قالوا ذلك عنهم في

غيبتهم، وليس المعنى أنهم خاطبوهم بهذا الكلام، لأنه لو كان خطابا لقالوا: ما سبقتمونا إليه.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م