تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تذنيب — معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران)

من معترك الأقران في إعجاز القرآن، ويسمى (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) لـعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي — الورقة ١٬٠٥٤ من ١٬٥٤٦.

تذنيب

ج ٣ · ص ٣٠

(فتقبلها رتها بقبول حسن) : الضمير يعود على مريم.

وفيه وجهان:

أحدهما - أن يكون مصدرا على غير الضمير.

والآخر - أن يكون اسما لا يقبل به، كالسعوط اسم لما يستعط به، يعني أن

الله رضيها للمسجد مكان الذكر، لأنها قالت: (إني نذرت لك ما في بطني محررا) ، يعني لخدمته.

(فأنفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله) ، وقرئ (طيرا) بياء ساكنة على الجمع.

قيل: هو الخفاش، لأنه أكمل الطير خلقا، ولها أسنان وثدي، وهي تحيض.

قال وهب: كان يطير ما داموا ينظرون إليه، فإذا غاب عن أعينهم سقط

ليعلم أن الكمال لله تعالى، وأن فعل الخالق مخالف لفعل المخلوق.

وذكر: (بإذن الله) ، ليرفع وهم من توهم في عيسى الربوبية.

وأراد على قراءة نافع بالألف النوع.

فإن قلت: ما وجه تذكير الضمير هنا وتأنيثه في المائدة في قوله: (فتنفخ

فيها) ، وهل يجوز أن يكون كل واحد منهما مكان الآخر؟

والجواب أنه أنث الضمير في المائدة، لأنه يعود على الهيئة، وذكره هنا، لأنه

يعود على الطير، أو على الكاف من (كهيئة) ، وإنما خصه بالتذكير هنا، لأنه إخبار قبل الفعل، وفي المائدة خطاب الله له في القيامة.

قال الزمخشري: في الأولى الضمير للكاف، أي في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير، فيكون طيرا، أي فيصير طيرا كسائر الطيور.

وقال في قوله: (فتنفخ فيها) الضمير للكاف، لأنها صفة الهيئة

التي يخلقها عيسى، وينفخ فيها، ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها، لأنها ليست من خلقه ولا نفخه في شيء.

قال: وكذلك الضمير في تكون. . . انتهى كلامه.

وهو في غاية الوضوح.

(فورهم) :

الضمير للملائكة، أي من ساعتهم.

وقيل المعنى من شرهم (1) .

والمعنى أن الله أمد المسلمين بهذا العدد، ليزيدهم قوة.

دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م