مسألة
ج ٣ · ص ٢٥٧
بينه وبين محاور له بأوجز عبارة وأعدل سبك وأعذب ألفاظ ومنه قوله تعالى قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين جمعت هذه القطعة وهي بعض آية ثلاث مراجعات فيها معاني الكلام من الخبر والإستخبار والأمر والنهي والوعد والوعيد بالمنطوق والمفهوم
5114 قلت أحسن من هذا أن يقال جمعت الخبر والطلب والإثبات والنفي والتأكيد والحذف والبشارة والنذارة والوعد والوعيد
5115 هي خلوص ألفاظ الهجاء من الفحش حتى يكون كما قال أبو عمرو بن العلاء وقد سئل عن أحسن الهجاء هو الذي إذا أنشدته العذراء في خدرها لا يقبح عليها
ومنه قوله تعالى وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ثم قال أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون فإن ألفاظ ذم هؤلاء المخبر عنهم بهذا الخبر أتت منزهة عما يقبح في الهجاء من الفحش
وسائر هجاء القرآن كذلك
5116 بالباء الموحدة أن يشتمل الكلام على عدة ضروب من البديع
قال ابن أبي الإصبع ولم أر في الكلام مثل قوله تعالى يا أرض ابلعي ماءك فإن فيها عشرين ضربا من البديع وهي سبع عشرة لفظة وذلك المناسبة التامة في ( ابلعي ) ( وأقلعي )
والإستعارة فيهما
والطباق بين الأرض والسماء
والمجاز في قوله تعالى ويا سماء فإن الحقيقة يا مطر السماء
والإشارة في ( وغيض الماء ) فإنه عبر به عن معان كثيرة لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج منها من عيون الماء فينقص الحاصل على وجه الأرض من الماء
والإرداف في ( واستوت )
والتمثيل في ( وقضي الأمر )
والتعليل فإن ( غيض