55 - عسى
ج ٣ · ص ٢٤٠
5045 وقوله فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فإن العالم لا يخلو من هذه الأقسام الثلاثة إما عاص ظالم لنفسه وإما سابق مبادر للخيرات وإما متوسط بينهما مقتصد فيها
ونظيرها وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون
وكذا قوله تعالى له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك استوفى أقسام الزمان ولا رابع لهما
وقوله والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع استوفى أقسام الخلق في المشي
وقوله الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم استوفى جميع هيآت الذاكر
وقوله يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما استوفى جميع أحوال المتزوجين ولا خامس لها
5045 هو أن يذكر المتكلم ألوانا يقصد التورية بها والكناية قال ابن أبي الإصبع كقوله تعالى ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود قال المراد بذلك والله أعلم الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق لأن الجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدا وهي أوضح الطرق وأبينها ودونها الحمراء ودون الحمراء السوداء كأنها في الخفاء والالتباس ضد البيضاء في الظهور والوضوح
ولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين وواسطة فالطرف الأعلى في الظهور البياض والطرف الأدنى في الخفاء السواد والأحمر بينهما على وضع الألوان في التركيب وكانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الألوان الثلاثة والهداية بكل علم نصب للهداية منقسمة هذه القسمة أتت الآية