تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

35 - تبارك — الإتقان في علوم القرآن

من الإتقان في علوم القرآن لـجلال الدين عبد الرحمن السيوطي — الورقة ٧٦٥ من ١٬٠٩٨.

35 - تبارك

ج ٣ · ص ٢٠٤

4842 وبمعنى الدعاء نحو وإياك نستعين أي أعنا ومنه تبت يدا أبي لهب وتب فإنه دعاء عليه

وكذا قاتلهم الله

وكذا غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا

4843 وجعل منه قوم حصرت صدورهم قالوا هو دعاء عليهم بضيق صدورهم عن قتال أحد

4844 ونازع ابن العربي في قولهم إن الخبر يرد بمعنى الأمر أو النهي قال في قوله تعالى فلا رفث ليس نفيا لوجود الرفث بل نفي لمشروعيته فإن الرفث يوجد من بعض الناس وأخبار الله تعالى لا يجوز أن تقع بخلاف مخبره وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعا لا إلى وجوده محسوسا كقوله والمطلقات يتربصن ومعناه مشروعا لا محسوسا فإنا نجد مطلقات لا يتربصن فعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود الحسي

وكذا لا يمسه إلا المطهرون أي لا يمسه أحد منهم شرعا فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشرع

قال وهذه الدفينة التي فاتت العلماء فقالوا إن الخبر يكون بمعنى النهي وما وجد ذلك قط ولا يصح أن يوجد فإنهما مختلفان حقيقة ويتباينان وضعا

انتهى

4845 من أقسامه على الأصح التعجب

4846 قال ابن فارس وهو تفصيل شيء على أضرابه

4847 وقال ابن الصائغ استعظام صفة خرج بها المتعجب منه عن نظائره

4848 وقال الزمخشري معنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين

36 - تعال

ج ٣ · ص ٢٠٥

لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله

4849 وقال الرماني المطلوب في التعجب الإبهام لأن من شأن الناس أن يتعجبوا مما لا يعرف سببه فكلما استبهم السبب كان التعجب أحسن

قال وأصل التعجب إنما هو للمعنى الخفي سببه والصيغة الدالة عليه تسمى تعجبا مجازا

قال ومن أجل الإبهام لم تعمل ( نعم ) إلا في الجنس من أجل التفخيم ليقع التفسير على نحو التفخيم بالإضمار قبل الذكر

4850 ثم قد وضعوا للتعجب صيغا من لفظه وهي ( ما أفعل ) و ( أفعل به ) وصيغا من غير لفظه نحو ( كبر ) كقوله كبرت كلمة تخرج من أفواههم كبر مقتا عند الله كيف تكفرون بالله

4851 قال المحققون إذا ورد التعجب من الله صرف إلى المخاطب كقوله فما أصبرهم على النار أي هؤلاء يجب أن يتعجب منهم وإنما لا يوصف تعالى بالتعجب لأنه استعظام يصحبه الجهل وهو تعالى منزه عن ذلك ولهذا تعبر جماعة بالتعجيب بدله أي أنه تعجيب من الله للمخاطبين

ونظير هذا مجيء الدعاء والترجي منه تعالى إنما هو بالنظر إلى ما تفهمه العرب أي هؤلاء مما يجب أن يقال لهم عندكم هذا ولذلك قال سيبويه في قوله تعالى لعله يتذكر أو يخشى المعنى اذهبا على رجائكما وطمعكما وفي قوله ويل للمطففين ويل يومئذ للمكذبين لا نقول هذا دعاء لأن الكلام بذلك قبيح ولكن العرب إنما تكلموا بكلامهم وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون فكأنه قيل لهم ويل للمطففين أي هؤلاء مما وجب هذا القول لهم لأن هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشرور والهلكة فقيل هؤلاء ممن دخل في الهلكة

4852 من أقسام الخبر الوعد والوعيد نحو سنريهم آياتنا في الآفاق

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى