تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تنبيهات الأول — الإتقان في علوم القرآن

من الإتقان في علوم القرآن لـجلال الدين عبد الرحمن السيوطي — الورقة ٦٧٣ من ١٬٠٩٨.

تنبيهات الأول

ج ٣ · ص ١١٢

قلت والذي يظهر أنها مجاز والعلاقة المصاحبة

4341 لهم مجاز المجاز وهو أن يجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر فيتجوز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما كقوله تعالى ولكن لا تواعدوهن سرا فإنه مجاز عن مجاز فإن الوطء تجوز عنه بالسر لكونه لا يقع غالبا إلا في السر وتجوز به عن العقد لأنه مسبب عنه فالمصحح للمجاز الأول الملازمة والثاني السببية والمعنى ( لا تواعدوهن عقد نكاح )

4342 وكذا قوله ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله فإن قوله لا إله إلا الله مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ والعلاقة السببية لأن توحيد اللسان مسبب عن توحيد الجنان والتعبير ب ( لا إله إلا الله ) عن الوحدانية من مجاز التعبير بالقول عن المقول فيه

4343 وجعل منه ابن السيد قوله أنزلنا عليكم لباسا فإن المنزل عليهم ليس هو نفس اللباس بل الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منه اللباس

الثاني

ج ٣ · ص ١١٣

4344 التشبيه نوع من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها

4345 قال المبرد في الكامل لو قال قائل هو أكثر كلام العرب لم يبعد

4346 وقد أفرد تشبيهات القرآن بالتصنيف أبو القاسم بن البندار البغدادي في كتاب سماه ( الجمان )

4347 وعرفه جماعة منهم السكاكي بأنه الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى

4348 وقال ابن أبي الإصبع هو أخراج الأغمض إلى الأظهر

4349 وقال غيره هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه

4350 وقال بعضهم هو أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به والغرض منه تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جلي وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانا

4351 وقيل الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار

4352 وأدواته حروف وأسماء وأفعال فالحروف الكاف نحو ( كرماد ) وكأن نحو كأنه رؤوس الشياطين

والأسماء مثل وشبه ونحوهما مما يشتق من المماثلة والمشابهة قال الطيبي ولا تستعمل ( مثل ) إلا في حال أو صفة لها شأن

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى