تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

معرفة المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج — الإتقان في علوم القرآن

من الإتقان في علوم القرآن لـجلال الدين عبد الرحمن السيوطي — الورقة ٢٤٦ من ١٬٠٩٨.

معرفة المتواتر والمشهور والآحاد والشاذ والموضوع والمدرج

ج ١ · ص ٢٦١

1280 فيه تصانيف مفردة

اعلم أن الهمز لما كان أثقل الحروف نطقا وأبعدها مخرجا تنوع العرب في تخفيفه بأنواع التخفيف وكانت قريش وأهل الحجاز أكثرهم له تخفيفا ولذلك أكثر ما يرد تخفيفه من طرقهم كابن كثير من رواية ابن فليح وكنافع من رواية ورش وكأبي عمرو فإن مادة قراءته عن أهل الحجاز

1280 م وقد أخرج ابن عدي من طريق موسى بن عبيدة عن نافع عن ابن عمر قال ما همز رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء وإنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم

قال أبو شامة هذا حديث لا يحتج به وموسى بن عبيدة الربذي ضعيف عند أئمة الحديث

1281 قلت وكذا الحديث الذي أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق حمران بن أعين عن أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر قال جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبيء الله فقال لست بنبيء الله ولكني نبي الله قال الذهبي حديث منكر وحمران رافضي ليس بثقة

1282 وأحكام الهمز كثيرة لا يحصيها أقل من مجلد والذي نورده هنا أن تحقيقه أربعة أنواع

أحدها النقل لحركته إلى الساكن قبله فيسقط نحو قد أفلح بفتح الدال وبه قرأ نافع من طريق ورش وذلك حيث كان الساكن صحيحا آخرا والهمزة أولا واستثنى أصحاب يعقوب عن ورش كتابيه إني ظننت فسكنوا الهاء وحققوا

ج ١ · ص ٢٦٢

الهمزة وأما الباقون فحققوا وسكنوا في جميع القرآن

وثانيها الإبدال بأن تبدل الهمزة الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها فتبدل ألفا بعد الفتح نحو وأمر أهلك وواوا بعد الضم نحو / < يومنون > / وياء بعد الكسر نحو / < جيت > / وبه يقرأ أبو عمرو وسواء كانت الهمزة فاء أم عينا أم لاما إلا أن يكون سكونها جزما نحو / < ننسأها > / أو بناء نحو / < أرجئه > / أو يكون ترك الهمز فيه أثقل وهو وتؤوي إليك في الأحزاب أو يوقع في الالتباس وهو ورئيا في مريم فإن تحركت فلا خلاف عنه في التحقيق نحو يؤوده

ثالثها التسهيل بينها وبين حركتها فإن اتفق الهمزتان في الفتح سهل الثانية الحرميان وأبو عمرو وهشام وأبدلها ورش ألفا وابن كثير لا يدخل قبلها ألفا وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها والباقون من السبعة يحققون وإن اختلفا بالفتح والكسر سهل الحرميان وأبو عمرو الثانية وأدخل قالون وأبو عمرو قبلها ألفا والباقون يحققون أو بالفتح والضم وذلك في قل أؤنبئكم أأنزل عليه الذكر أؤلقي فقط فالثلاثة يسهلون وقالون يدخل ألفا والباقون يحققون

قال الداني وقد أشار الصحابة إلى التسهيل بكتابة الثانية واوا

رابعها الإسقاط بلا نقل وبه قرأ أبو عمرو إذا اتفقا في الحركة وكانا في كلمتين فإن اتفقا كسرا نحو هؤلاء إن كنتم جعل ورش وقنبل الثانية كياء ساكنة وقالون والبزي الأولى كياء مكسورة وأسقطها أبو عمرو والباقون يحققون وإن اتفقا فتحا نحو جاء أجلهم جعل ورش وقنبل الثانية كمدة وأسقط الثلاثة الأولى والباقون يحققون أو ضما وهو أولياء أولئك فقط أسقطها أبو عمرو وجعلها قالون والبزي كواو مضمومة والآخران يجعلان الثانية كواو ساكنة والباقون يحققون

1283 ثم اختلفوا في الساقط هل هو الأولى أو الثانية الأول عن أبي عمرو والثاني عن الخليل من النحاة

1284 وتظهر فائدة الخلاف في المد فإن كان الساقط الأولى فهو منفصل أو الثانية فهو متصل

ت. سعيد المندوب — دار الفكر — الأولى