سورة المائدة
ج ١ · ص ٨٦
وفي قصة ثمود: {جعلكم خلفاء من بعد عاد} "74".
وأيضا فقد قال في الأنعام: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} "الأنعام: 54" وهو موجز، وبسطه هنا بقوله: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون} "156" إلى آخره، فبين من كتبها لهم.
وأما وجه ارتباط أول هذه السورة بآخر الأنعام فهو: أنه قد تقدم هناك: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه} "الأنعام: 153"، وقوله: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه} "الأنعام: 155"، فافتتح هذه السورة أيضا [بالأمر] 1 باتباع الكتاب في قوله: {كتاب أنزل إليك} إلى [قوله] 1 {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} "2، 3".
وأيضا لما تقدم في الأنعام: {ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} "الأنعام: 159"، {ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} "الأنعام: 164"، قال في مفتتح هذه السورة: {فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين، فلنقصن عليهم بعلم} "6، 7"، وذلك شرح التنبئة المذكورة.
وأيضا فلما قال في الأنعام: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} "الأنعام: 160" الآية، وذلك لا يظهر إلا في الميزان، افتتح هذة السورة بذكر الوزن، فقال: {والوزن يومئذ الحق} "8". ثم ذكر من ثقلت موازينه، وهو من زادت حسناته على سيئاته، ثم من خفت موازينه، وهو من زادت سيئاته على حسناته، ثم ذكر بعد ذلك أصحاب الأعراف، وهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم2.
ج ١ · ص ٨٧
اعلم أن وضع هذه السورة وبراءة1 ليس بتوقيف من الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة، كما هو الراجح في سائر السور؛ بل اجتهاد من عثمان رضي الله عنه.
وقد كان يظهر في بادئ الرأي: أن المناسب إيلاء الأعراف بيونس وهود؛ لاشتراك كل [منهما] 2 في اشتمالها على قصص الأنبياء، وأنها مكية النزول، خصوصا أن الحديث ورد في فضل السبع الطوال، وعدوا السابعة يونس، وكانت تسمى بذلك كما أخرجه البيهقي في الدلائل3. ففي فصلها من الأعراف بسورتين هما الأنفال وبراءة فصل للنظير من4 سائر نظائره، هذا مع قصر سورة الأنفال بالنسبة إلى الأعراف وبراءة.
وقد استشكل ذلك قديما حبر الأمة ابن عباس، فأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني5،