سورة الشعراء
ج ١ · ص ١٣٠
من المشاكل الذي خصت به؛ وهو: أن كل سورة منها استفتحت بالكتاب أو وصفه، مع تفاوت المقادير في الطول والقصر، وتشاكل الكلام في النظام. انتهى.
قلت:
وانظر إلى مناسبة ترتيبها؛ فإن مطلع غافر مناسب لمطلع الزمر، ومطلع فصلت التي هي ثانية الحواميم مناسب لمطلع هود التي هي ثانية ذوات {الر} 1، ومطلع الزخرف مؤاخ لمطلع الدخان، وكذا مطلع الجاثية لمطلع الأحقاف2.
سورة النمل
ج ١ · ص ١٣١
[أقول:] 3 لا يخفى وجه ارتباط أولها بقوله في آخر الأحقاف: {فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} "الأحقاف: 35"، واتصاله وتلاحمه وبحيث إنه لو أسقطت البسملة منه لكان متصلا اتصالا واحدا لا تنافر فيه كالآية الواحدة، آخذا بعضه بعنق بعض4.
[أقول:] 1 لا يخفى وجه حسن وضعها هنا؛ لأن الفتح بمعنى النصر، مرتب على القتال، وقد ورد في الحديث: أنها [نزلت] 1 مبينة لما يفعل به وبالمؤمنين، بعد إبهامه في قوله تعالى في الأحقاف: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} 2 "الأحقاف: 9"، فكانت متصلة بسورة الأحقاف من هذه الجملة3.
سورة القصص
ج ١ · ص ١٣٢
[أقول:] 1 لا يخفى تآخي هاتين السورتين [الفتح والحجرات] مع ما قبلهما؛ لكونهما مدنيتين، ومشتملتين على أحكام، فتلك فيها قتال الكفار، وهذه فيها قتال البغاة2، وتلك ختمت بالذين آمنوا، وهذه افتتحت بالذين آمنوا3، وتلك تضمنت تشريفا له صلى الله عليه وسلم خصوصا مطلعها، وهذه أيضا في مطلعها أنواع من التشريف له صلى الله عليه وسلم4.
أقول: لما ختمت "ق" بذكر البعث، واشتملت على ذكر الجزاء، والجنة، والنار، وغير ذلك من أحوال القيامة، افتتح هذه السورة بالإقسام على أن ما توعدون من ذلك لصادق1، وأن الدين -وهو الجزاء- لواقع.
ونظير ذلك: افتتاح المرسلات بذلك، بعد ذكر الوعد والوعيد والجزاء في سورة الإنسان2.