3
ج ١ · ص ١٩٣
ثلاثة فلم (1) يفر فإن فر من اثنين فقد فر (2).
قال أبو عبيد: معنى هذا الحديث تأويل هذه الآية، ثم زاد الله الجهاد بعد هذا كله تغليظا وتوكيدا بأن قطع الموادعات التي كانت بين رسول الله- صلى الله عليه- وبين من عاهد من المشركين، فأمره أن يؤذنهم في براءة بالحرب بعد انقضاء المدة التي وقتها لهم وهي الأربعة الأشهر.
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (3) عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله (4) قال: نسختها قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله إلى قوله: وهم صاغرون (5).
4
ج ١ · ص ١٩٤
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله عز وجل:
فسيحوا في الأرض أربعة أشهر (1) قال: حد الله عز وجل للذين عاهدوا رسول الله- صلى الله عليه- أربعة أشهر يسيحون فيها حيث شاءوا وأجل من ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم خمسين ليلة، وقال: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم. قال: وأمره إذا انسلخ الأشهر الحرم أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما سمى لهم من العهد والميثاق فأذهب الشرط الأول ثم قال: إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام يعني أهل مكة، فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين (2) (3).
أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج (4) عن ابن جريج عن مجاهد في هذه الآية قال: فأرسل رسول الله- صلى الله عليه- أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز (5) وأمكنتهم التي كانوا فيها يتبايعون فيها كلها والموسم كله فآذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر فهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات من عشر ذي الحجة إلى عشر يخلون (6) من ربيع الآخر ثم