تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

3 — الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن

من الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز وما فيه من الفرائض والسنن لـأبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الهروي البغدادي — الورقة ١٥٤ من ٤٠٩.

3

ج ١ · ص ١٥٥

هذا الذي قبضنا له، فرفعوهما إلى النبي- صلى الله عليه- فنزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين فأمرهم رسول الله- صلى الله عليه- أن يستحلفوهما بالله الذي لا إله إلا هو: ما قبضنا له غير هذا فمكثا ما شاء الله، ثم ظهر على إناء من فضة منقوش بذهب معهما، فقالوا:

هذا من متاعه، فقالا: اشتريناه منه فارتفعوا إلى النبي- صلى الله عليه- فنزلت الآية الأخرى قوله: فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما (1) فأمر النبي- صلى الله عليه- رجلين من أهل الميت أن يحلفا على ما كتما وغيبا، فاستحلفاهما، ثم إن تميما أسلم وبايع النبي- صلى الله عليه- فكان يقول: صدق الله ورسوله وبلغ، إنى لأنا أخذت الاناء (2).

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عمر بن طارق (3) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سلمة بن أبي سلمة (4) عن

ج ١ · ص ١٥٦

عبد الله بن مسعود قال: خرج رجل من المسلمين فمر بقرية فمرض ومعه رجلان من المسلمين فدفع إليهما ماله ثم قال: ادعوا لي من أشهده على ما قبضتما فلم يجدوا أحدا

من المسلمين في تلك القرية، قال: فدعوا ناسا من اليهود فأشهدهم على ما دفع إليهما ثم إن المسلمين قدما بالمال إلى أهله، فقالوا قد كان معه من المال أكثر مما آتيتمونا به قال: فاستحلفوهما بالله ما دفع إليهما غير هذا ثم قدم ناس من اليهود والنصارى فسألهم أهل المتوفى فأخبروهم أنه هلك بقريتهم وترك كذا وكذا من المال، فعلم أهل المتوفى أن قد عثروا على أن المسلمين قد استحقا إثما فانطلقوا إلى ابن مسعود فأخبروه بالذي كان من أمرهم، فقال ابن مسعود: ما من كتاب الله عز وجل من شيء إلا قد جاء على إدلاله إلا هذه الآية، فالآن حين جاء (1) تأويلها فأمر المسلمين أن يحلفا بالله لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذن لمن الآثمين، ثم أمر اليهود والنصارى أن يحلفوا بالله لقد ترك من المال كذا وكذا ولشهادتنا أحق من شهادة هذين المسلمين وما اعتدينا إنا إذن لمن الظالمين ثم أمر أهل المتوفى أن يحلفوا بالله: أن ما شهدت به اليهود والنصارى حق فحلفوا، فأمرهم ابن مسعود أن يأخذوا من المسلمين ما شهدت به اليهود والنصارى، قال: وكان ذلك في خلافة عثمان بن عفان- رضي الله عنه-.

أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد (2) عن زكريا بن أبي زائدة (3) عن الشعبي قال: خرج رجل من خثعم

ت. محمد بن صالح المديفر (أصل التحقيق رسالة جامعية) — مكتبه الرشد / شركة الرياض - الرياض — الثانية، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م