تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1 — التبيان في آداب حملة القرآن

من التبيان في آداب حملة القرآن لـالنووي — الورقة ١٠٣ من ٢٢٤.

1

ج ١ · ص ١٠٧

ويستدل لهؤلاء بحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة رواه أبو داود والترمذي والنسائي قال الترمذي حديث حسن قال ومعناه أن الذي يسر بقراءة القرآن أفضل من الذي يجهر بها لأن صدقة السر أفضل عند أهل العلم من صدقة العلانية قال وإنما معنى هذا الحديث عند أهل العلم لكي يأمن الرجل من العجب لأن الذي يسر بالعمل لا يخاف عليه من العجب كما يخاف

عليه من علانيته قلت وكل هذا موافق لما تقدم تقريره في أول الفصل من التفصيل وأنه إن خاف بسبب الجهر شيئا مما يكره لم يجهر وإن لم يخف استحب الجهر فإن كانت القراءة من جماعة مجتمعين تأكد استحباب الجهر لما قدمناه ولما يحصل فيه من نفع غيرهم والله أعلم

ج ١ · ص ١٠٨

أجمع العلماء رضي الله عنهم من السلف والخلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار أئمة المسلمين على استحباب تحسين الصوت بالقرآن وأقوالهم وأفعالهم مشهورة نهاية الشهرة فنحن مستغنون عن نقل شئ من أفرادها ودلائل هذا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: مستفيضة عند الخاصة والعامة كحديث زينوا القرآن باصواتكم وحديث لقد أوتي هذا مزمارا وحديث ما أذن الله وحديث لله أشد أذنا وقد تقدمت كلها في الفصل السابق

[فصل] يستحب أن يقرأ وهو على طهارة

ج ١ · ص ١٠٩

وتقدم في فضل الترتيل حديث عبد الله بن مغفل في ترجيع النبي صلى الله عليه وسلم: القراءة وكحديث سعد بن أبي وقاص وحديث أمامة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال من لم يتغن بالقرآن فليس منا رواه أبو داود باسنادين جيدين وفي إسناد سعد اختلاف لا يضر

قال جمهور العلماء معنى لم يتغن لم يحسن صوته وحديث البراء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: قرأ في العشاء بالتين والزيتون فما سمعت أحدا أحسن صوتا منه رواه البخاري ومسلم قال العلماء رحمهم الله فيستحب تحسين الصوت بالقراءة ترتيبها ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط فإن أفرط حتى زاد حرفا أو أخفاه فهو حرام

ت. محمد الحجار — الثالثة