قال تعالى: (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون) (66)
ج ٢ · ص ٩٨٢
قوله تعالى: (إلا أنهم) : كسرت «إن» لأجل اللام في الخبر.
وقيل: لو لم تكن اللام لكسرت أيضا؛ لأن الجملة حالية؛ إذ المعنى: إلا وهم يأكلون.
وقرئ بالفتح على أن اللام زائدة، وتكون أن مصدرية، ويكون التقدير: إلا أنهم يأكلون؛ أي وما جعلناهم رسلا إلى الناس إلا لكونهم مثلهم.
ويجوز أن تكون في موضع الحال، ويكون التقدير: إنهم ذوو أكل.
قوله تعالى: (يوم يرون) : في العامل فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: اذكر يوم.
والثاني: يعذبون يوم، والكلام الذي بعده يدل عليه.
والثالث: لا يبشرون يوم يرون.
ولا يجوز أن تعمل فيه البشرى لأمرين:
أحدهما: أن المصدر لا يعمل فيما قبله.
والثاني: أن المنفي لا يعمل فيما قبل لا.
قوله تعالى: (يومئذ) : فيه أوجه:
أحدها: هو تكرير ليوم الأول.
والثاني: هو خبر بشرى، فيعمل فيه المحذوف؛ و «للمجرمين» : تبيين، أو خبر ثان. والثالث: أن يكون الخبر «للمجرمين» والعامل في يومئذ ما يتعلق به اللام.
والرابع: أن يعمل فيه «بشرى» إذا قدرت أنها منونة غير مبنية مع لا، ويكون الخبر «
قال تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) (67)
ج ٢ · ص ٩٨٣
للمجرمين» ، وسقط التنوين لعدم الصرف؛ ولا يجوز أن يعمل فيه «بشرى» إذا بنيتها مع «لا» .
قوله تعالى: (حجرا محجورا) : هو مصدر، والتقدير: حجرنا حجرا. والفتح والكسر لغتان؛ وقد قرئ بهما.
قوله تعالى: (ويوم تشقق) :
يقرأ بالتشديد والتخفيف، والأصل تنشق، وهذا الفعل يجوز أن يراد به الحال والاستقبال، وأن يراد به الماضي؛ وقد حكي، والدليل عليه أنه عطف عليه: و «نزل» وهو ماض، وذكر بعد قوله: «ويقولون حجرا» وهذا يكون بعد تشقق السماء.
وأما انتصاب «يوم» فعلى تقدير: اذكر، أو على معنى: وينفرد الله بالملك يوم تشقق السماء.
(ونزل) : الجمهور على التشديد.
ويقرأ بالتخفيف والفتح.
و (تنزيلا) - على هذا: مصدر من غير لفظ الفعل؛ والتقدير: نزلوا تنزيلا فنزلوا.
قوله تعالى: (الملك) : مبتدأ، وفي الخبر أوجه ثلاثة؛ أحدها: «للرحمن» فعلى هذا يكون «الحق» نعتا ل «الملك» و «يومئذ» معمول الملك، أو معمول ما يتعلق به اللام؛ ولا يعمل فيه «الحق» لأنه مصدر متأخر عنه.