تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٩ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3))

ج ١ · ص ٨

و (الذين) اسم موصول، وصلته أنعمت، والعائد عليه الهاء والميم.

والغرض من وضع «الذي» وصف المعارف بالجمل ; لأن الجمل تفسر بالنكرات، والنكرة لا توصف بها المعرفة. والألف واللام في الذي زائدتان وتعريفها بالصلة، ألا ترى أن من وما معرفتان ولا لام فيهما فدل أن تعرفهما بالصلة والأصل في الذين اللذيون ; لأن واحده الذي، إلا أن ياء الجمع حذفت ياء الأصل ; لئلا يجتمع ساكنان.

والذين بالياء في كل حال ; لأنه اسم مبني، ومن العرب من يجعله في الرفع بالواو، وفي الجر والنصب بالياء، كما جعلوا تثنيته بالألف في الرفع وبالياء في الجر والنصب.

وفي الذي خمس لغات: إحداها: لذي بلام مفتوحة من غير لام التعريف، وقد قرئ به شاذا. والثانية: الذي بسكون الياء. والثالثة: بحذفها وإبقاء كسرة الذال. والرابعة: حذف الياء وإسكان الذال. والخامسة بياء مشددة.

قوله تعالى: (غير المغضوب) يقرأ بالجر، وفيه ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه بدل من الذين. والثاني: أنه بدل من الهاء والميم في عليهم. والثالث: أنه صفة للذين.

قال تعالى: (مالك يوم الدين (4))

ج ١ · ص ٩

فإن قلت الذين معرفة «وغير» لا يتعرف بالإضافة، فلا يصح أن يكون صفة له، ففيه جوابان. أحدهما: أن «غير» إذا وقعت بين متضادين، وكانا معرفتين تعرفت بالإضافة ; كقولك عجبت من الحركة غير السكون ; وكذلك الأمر هنا ; لأن المنعم عليه، والمغضوب عليه متضادان. والجواب الثاني: أن الذين قريب من النكرة ; لأنه لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم ; وغير المغضوب قريبة من المعرفة بالتخصيص الحاصل لها بالإضافة ; فكل واحد منهما فيه إبهام من وجه واختصاص من وجه.

ويقرأ (غير) بالنصب، وفيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه حال من الهاء والميم، والعامل فيها أنعمت، ويضعف أن يكون حالا من الذين ; لأنه مضاف إليه، والصراط لا يصح أن يعمل بنفسه في الحال ; وقد قيل إنه ينتصب على الحال من الذين، ويعمل فيها معنى الإضافة. والوجه الثاني: أنه ينتصب على الاستثناء من الذين، أو من الهاء والميم. والثالث أنه ينتصب بإضمار أعني.

و (المغضوب) مفعول من غضب عليه، وهو لازم، والقائم مقام الفاعل

«عليهم» . والتقدير: غير الفريق المغضوب، ولا ضمير في المغضوب ; لقيام الجار والمجرور مقام الفاعل، ولذلك لم يجمع، فيقال الفريق المغضوبين عليهم ; لأن اسم الفاعل والمفعول إذا عمل فيما بعده لم يجمع جمع السلامة.

(ولا الضالين) : (لا) زائدة عند البصريين للتوكيد، وعند الكوفيين هي بمعنى غير، كما قالوا: جئت بلا شيء، فأدخلوا عليها حرف الجر، فيكون لها حكم غير.

وأجاب البصريون عن هذا بأن (لا) دخلت للمعنى، فتخطاها العامل، كما يتخطى الألف واللام،

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه