تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا) (58) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٧٧١ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا) (58)

ج ٢ · ص ٧٧٤

قوله تعالى: (سرابيلهم من قطران) : الجملة حال من المجرمين، أو من الضمير في «مقرنين» . والجمهور على جعل القطران كلمة واحدة.

ويقرأ «قطر آن» كلمتين، والقطر: النحاس، والآني: المتناهي الحرارة.

(تغشى) : حال أيضا.

قوله تعالى: (ليجزي) : أي فعلنا ذلك للجزاء، ويجوز أن يتعلق ببرزوا.

قوله تعالى: (ولينذروا به) : المعنى: القرآن بلاغ للناس وللإنذار، فتتعلق اللام بالبلاغ، أو بمحذوف إذا جعلت للناس صفة.

ويجوز أن يتعلق بمحذوف تقديره: ولينذروا به أنزل أو تلي. والله أعلم.

ج ٢ · ص ٧٧٥

سورة

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى: (الر تلك آيات الكتاب) : قد ذكر في أول الرعد.

قوله تعالى: (ربما) : يقرأ بالتشديد والتخفيف، وهما لغتان.

وفي «رب» ثمان لغات: منها المذكورتان، والثالثة والرابعة كذلك، إلا أن الراء مفتوحة، والأربع الأخر مع تاء التأنيث «ربت» . ففيها التشديد والتخفيف، وضم الراء وفتحها. وفي «ما» وجهان ; أحدهما: هي كافة لرب حتى يقع الفعل بعدها، وهي حرف جر. والثاني: هي نكرة موصوفة ; أي رب شيء يوده الذين. . . . .

و «رب» : حرف جر لا يعمل فيه إلا ما بعده، والعامل هنا محذوف تقديره: رب كافر يود الإسلام يوم القيامة أنذرت أو نحو ذلك. وأصل رب أن يقع للتقليل، وهي هنا للتكثير والتحقيق، وقد جاءت على هذا المعنى في الشعر كثيرا، وأكثر ما يأتي بعدها الفعل الماضي، ولكن المستقبل هنا لكونه صدقا قطعا بمنزلة الماضي.

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) (59)

ج ٢ · ص ٧٧٦

قوله تعالى: (إلا ولها كتاب) : الجملة نعت لقرية ; كقولك: ما لقيت رجلا إلا

عالما وقد ذكرنا حال الواو في مثل هذا في البقرة في قوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) [البقرة: 216] .

قوله تعالى: (لو ما تأتينا) : هي بمعنى لولا، وهلا، وألا، وكلها للتحضيض.

قوله تعالى: (ما ننزل الملائكة) : فيها قراءات كثيرة كلها ظاهرة.

(إلا بالحق) : في موضع الحال، فيتعلق بمحذوف.

ويجوز أن يتعلق بننزل، وتكون بمعنى الاستعانة.

قوله تعالى: (نحن نزلنا) : نحن هنا ليست فصلا ; لأنها لم تقع بين اسمين ; بل هي إما مبتدأ، أو تأكيد لاسم إن.

قوله تعالى: (إلا كانوا به يستهزئون) : الجملة حال من الضمير المفعول في «يأتيهم» ، وهي حال مقدرة.

ويجوز أن تكون صفة لرسول على اللفظ، أو الموضع.

قوله تعالى: (كذلك) : أي الأمر كذلك. ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ; أي سلوكا مثل استهزائهم.

والهاء في (نسلكه) تعود على الاستهزاء، والهاء في (به) للرسول، أو للقرآن.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه