تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) (4) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٦٩٠ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) (4)

ج ٢ · ص ٦٩٣

قوله تعالى: (مثل الفريقين) : مبتدأ، والخبر «كالأعمى» والتقدير: كمثل الأعمى ; وأحد الفريقين الأعمى والأصم، والآخر البصير والسميع.

(مثلا) تمييز.

قوله تعالى: (إني لكم) : يقرأ بكسر الهمزة، على تقدير: فقال: إني. وبفتحها على تقدير: بأني، وهو في موضع نصب ; أي أرسلناه بالإنذار ; أي منذرا.

قوله تعالى: (أن لا تعبدوا) : هو مثل الذي في أول السورة.

قوله تعالى: (ما نراك) : يجوز أن يكون من رؤية العين وتكون الجملة بعده في موضع الحال، و «قد» معه مرادة.

ويجوز أن يكون من رؤية القلب ; فتكون الجملة في موضع المفعول الثاني.

و «الأراذل» : جمع أرذال، وأرذال: جمع رذل، وقيل: الواحد أرذل، والجمع أراذل ; وجمع على هذه الزنة وإن كان وصفا ; لأنه غلب فصار كالأسماء. ومعنى غلبته أنه لا يكاد يذكر الموصوف معه، وهو مثل الأبطح والأبرق.

(بادي الرأي) : يقرأ بهمزة بعد الدال، وهو من بدأ يبدأ، إذا فعل الشيء أولا. ويقرأ بياء مفتوحة، وفيه وجهان:

قال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا) (5)

ج ٢ · ص ٦٩٤

أحدهما: أن الهمزة أبدلت ياء لانكسار ما قبلها. والثاني: أنه من بدا يبدو، إذا ظهر.

وبادي هنا ظرف، وجاء على فاعل، كما جاء على فعيل، نحو قريب وبعيد، وهو مصدر مثل العافية والعاقبة، وفي العامل فيه أربعة أوجه: أحدها: نراك ; أي فيما يظهر لنا من الرأي، أو في أول رأينا.

فإن قيل: ما قبل «إلا» إذا تم لا يعمل فيما بعدها، كقولك: ما أعطيت أحدا إلا زيدا دينارا ; لأن إلا تعدي الفعل ولا تعديه إلى واحد، كالواو في باب المفعول معه قيل: جاز ذلك هنا ; لأن «بادي» ظرف، أو كالظرف ; مثل جهد رأيي أنك ذاهب ; أي في جهد رأيي، والظروف يتسع فيها. والوجه الثاني: أن العامل فيه (اتبعك) أي اتبعوك في أول الرأي، أو فيما ظهر منه من غير أن يبحثوا. والوجه الثالث: أنه من تمام (أراذلنا) : أي الأراذل في رأينا. والرابع: أن العامل فيه محذوف ; أي يقول ذاك في بادي الرأي به.

و (الرأي) مهموز، وغير مهموز.

قوله تعالى: (رحمة من عنده) : يجوز أن تكون «من» متعلقة بالفعل، وأن تكون من نعت الرحمة.

(فعميت) أي خفيت عليكم ; لأنكم لم تنظروا فيها حق النظر. وقيل المعنى: عميتم عنها، كقولهم: أدخلت الخاتم في أصبعي.

ويقرأ بالتشديد والضم ; أي أبهمت عليكم عقوبة لكم.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه