قال تعالى: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (146))
ج ٢ · ص ٦٢٠
قوله تعالى: (لا تصيبن) : فيها ثلاثة أوجه: أحدها: أنه مستأنف، وهو جواب قسم محذوف؛ أي: والله لا تصيبن الذين ظلموا خاصة؛ بل تعم. والثاني: أنه نهي، والكلام محمول على المعنى، كما تقول لا أرينك هاهنا؛ أي: لا تكن هاهنا فإن من يكون هاهنا أراه، وكذلك المعنى هنا؛ إذ المعنى: لا تدخلوا في الفتنة، فإن من يدخل فيها تنزل به عقوبة عامة. والثالث: أنه جواب الأمر، وأكد بالنون مبالغة، وهو ضعيف؛ لأن جواب الشرط متردد، فلا يليق به التوكيد.
وقرئ في الشاذ: (لتصيبن) : بغير ألف. قال ابن جني: الأشبه أن تكون الألف محذوفة، كما حذفت في أم والله.
وقيل: في قراءة الجماعة إن الجملة صفة لفتنة، ودخلت النون على المنفي في غير القسم على الشذوذ.
قوله تعالى: (تخافون) : يجوز أن يكون في موضع رفع صفة كالذي قبله؛ أي: خائفون، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في «مستضعفون» .
ج ٢ · ص ٦٢١
قوله تعالى: (وتخونوا أماناتكم) : يجوز أن يكون مجزوما عطفا على الفعل الأول، وأن يكون نصبا على الجواب بالواو.
قوله تعالى: (وإذ يمكر) : هو معطوف على: (واذكروا إذ أنتم) .
قوله تعالى: (هو الحق) : القراءة المشهورة بالنصب، و «هو» هاهنا فصل.
ويقرأ بالرفع على أن «هو» مبتدأ، والحق خبره، والجملة خبر كان.
و (من عندك) : حال من معنى الحق؛ أي: الثابت من عندك.
(من السماء) : يجوز أن يتعلق بأمطر، وأن يكون صفة لحجارة.
قوله تعالى: (ألا يعذبهم) : أي: في أن لا يعذبهم، فهو في موضع نصب، أو جر على الاختلاف. وقيل: هو حال، وهو بعيد؛ لأن «أن» تخلص الفعل للاستقبال.
قوله تعالى: (وما كان صلاتهم) : الجمهور على رفع الصلاة ونصب المكاء، وهو ظاهر.
وقرأ الأعمش بالعكس، وهي ضعيفة، ووجهها أن المكاء والصلاة مصدران،