تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (55)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٥٢٨ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (55))

ج ١ · ص ٥٢٧

قوله تعالى: (قد جاءكم بصائر) : لم يلحق الفعل تاء التأنيث؛ للفصل بين المفعول، ولأن تأنيث الفاعل غير حقيقي.

و (من) : متعلقة بجاء، ويجوز أن تكون صفة للبصائر، فتتعلق بمحذوف.

(فمن أبصر) : من مبتدأ، فيجوز أن تكون شرطا، فيكون الخبر أبصر، وجواب من «فعليها» .

ويجوز أن تكون بمعنى الذي، وما بعد الفاء الخبر، والمبتدأ فيه محذوف، تقديره: فإبصاره لنفسه، وكذلك قوله: «ومن عمي فعليها» .

قوله تعالى: (وكذلك) : الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف؛ أي: «نصرف الآيات» تصريفا مثل ما تلوناها عليك. (وليقولوا) : أي: وليقولوا درست صرفنا؛ واللام لام العاقبة؛ أي: إن أمرهم يصير إلى هذا. وقيل: إنه قصد بالتصريف أن يقولوا «درست» عقوبة لهم.

(دارست) : يقرأ بالألف وفتح التاء؛ أي: دارست أهل الكتاب.

ويقرأ كذلك إلا أنه بغير ألف؛ أي: درست الكتب المتقدمة.

ويقرأ كذلك إلا أنه بالتشديد، والمعنى كالمعنى الأول. ويقرأ بضم الدال مشددا على ما لم يسم فاعله.

قال تعالى: (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (56) وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين (57)

ج ١ · ص ٥٢٨

ويقرأ: «دورست» بالتخفيف والواو على ما لم يسم فاعله، والواو مبدلة من الألف في دارست، ويقرأ بفتح الدال والراء والسين وسكون التاء؛ أي: انقطعت الآيات وانمحت.

ويقرأ كذلك إلا أنه على ما لم يسم فاعله. ويقرأ درس من غير تاء، والفاعل النبي، وقيل: الكتاب لقوله: «ولنبينه» .

قوله تعالى: (من ربك) : يجوز أن تكون متعلقة بأوحي، وأن تكون حالا من الضمير المفعول المرفوع في أوحي، وأن تكون حالا من «ما» .

(لا إله إلا هو) : يجوز أن يكون مستأنفا، وأن يكون حالا من ربك؛ أي: من ربك منفردا، وهي حال مؤكدة.

قوله تعالى: (ولو شاء الله) : المفعول محذوف؛ أي: ولو شاء الله إيمانهم.

و (جعلناك) : متعدية إلى مفعولين، و (حفيظا) : الثاني. و (عليهم) : يتعلق بحفيظا، ومفعوله محذوف؛ أي: وما صيرناك تحفظ عليهم أعمالهم، وهذا يؤكد قول سيبويه في إعمال فعيل.

قوله تعالى: (من دون الله) : حال من «الذين» أو من العائد عليها.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه