قال تعالى: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير (26))
ج ١ · ص ٤٩١
ولقد جاءك) : فاعل جاءك مضمر فيه. قيل: المضمر المجيء، وقيل: المضمر النبأ، ودل عليه ذكر الرسل؛ لأن من ضرورة الرسول الرسالة، وهي نبأ، وعلى كلا الوجهين يكون «من نبأ المرسلين» حالا من ضمير الفاعل، والتقدير: من جنس نبأ المرسلين.
وأجاز الأخفش أن تكون من زائدة، والفاعل نبأ المرسلين، وسيبويه لا يجيز زيادتها في الواجب، ولا يجوز عند الجميع أن تكون من صفة لمحذوف؛ لأن الفاعل لا يحذف وحرف الجر إذا لم يكن زائدا لم يصح أن يكون فاعلا؛ لأن حرف الجر يعدي، وكل فعل يعمل في الفاعل بغير معد، و (نبأ المرسلين) : بمعنى إنبائهم، ويدل على ذلك قوله تعالى: (نقص عليك من أنباء الرسل) [هود: 120] .
قوله تعالى: (وإن كان كبر عليك) : جواب «إن» هذه (فإن استطعت) ؛ فالشرط الثاني جواب الأول، وجواب الشرط الثاني محذوف تقديره: فافعل، وحذف لظهور معناه وطول الكلام. (في الأرض) : صفة لنفق، ويجوز أن يتعلق بتبتغي.
ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل؛ أي: وأنت في الأرض، ومثله: «في السماء» .
قوله تعالى: (والموتى يبعثهم الله) : في الموتى وجهان:
قال تعالى: (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب (27))
ج ١ · ص ٤٩٢
أحدهما: هو في موضع نصب بفعل محذوف؛ أي: ويبعث الله الموتى، وهذا أقوى؛ لأنه اسم قد عطف على اسم عمل فيه الفعل. والثاني: أن يكون مبتدأ، وما بعده الخبر، ويستجيب بمعنى يجيب.
قوله تعالى: (من ربه) : يجوز أن يكون صفة لآية، وأن يتعلق بنزل.
قوله تعالى: (في الأرض) : يجوز أن يكون في موضع جر صفة لدابة، وفي موضع رفع صفة لها أيضا على الموضع؛ لأن من زائدة. (ولا طائر) : معطوف على لفظ دابة، وقرئ بالرفع على الموضع. (بجناحيه) : يجوز أن تتعلق الباء بيطير، وأن تكون حالا، وهو توكيد، وفيه رفع مجاز؛ لأن غير الطائر قد يقال فيه طار إذا أسرع. (من شيء) : «من» زائدة؛ «وشيء» هنا واقع موقع المصدر؛ أي: تفريطا، وعلى هذا التأويل لا يبقى في الآية حجة لمن ظن أن الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء صريحا.
ونظير ذلك (لا يضركم كيدهم شيئا) : أي ضررا وقد ذكرنا له نظائر.
ولا يجوز أن يكون «شيئا» مفعولا به؛ لأن فرطنا لا تتعدى بنفسها بل بحرف الجر، وقد عديت بفي إلى الكتاب فلا تتعدى بحرف آخر، ولا يصح أن يكون المعنى ما تركنا في الكتاب من شيء؛ لأن المعنى على خلافه؛ فبان أن التأويل ما ذكرنا.