تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار (13)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٤٧٤ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار (13))

ج ١ · ص ٤٧٣

و (لنا) : يجوز أن يكون خبر كان، ويكون «عيدا» حالا من الضمير في الظرف، أو حالا من الضمير في كان، على قول من ينصب عنها الحال.

ويجوز أن يكون «عيدا» الخبر، وفي «لنا» على هذا وجهان: أحدهما: أن يكون حالا من الضمير في تكون.

والثاني: أن تكون حالا من «عيدا» ؛ لأنه صفة له قدمت عليه.

فأما: «لأولنا وآخرنا» فإذا جعلت «لنا» خبرا، أو حالا من فاعل، تكون فهو صفة ل «عيدا» ، وإن جعلت «لنا» صفة ل «عيدا» كان لأولنا وآخرنا بدلا من الضمير المجرور بإعادة الجار.

ويقرأ «لأولانا وأخرانا» على تأنيث الطائفة أو الفرقة. وأما «من السماء» فيجوز أن يكون صفة لمائدة، وأن يتعلق ب «ينزل» .

(وآية) : عطف على «عيدا» . و (منك) : صفة لها.

قوله تعالى: (منكم) : في موضع الحال من ضمير الفاعل في يكفر.

(عذابا) : اسم للمصدر الذي هو التعذيب، فيقع موقعه، ويجوز أن يجعل مفعولا به على السعة. وأما قوله: «لا أعذبه» يجوز أن تكون الهاء للعذاب، وفيه على هذا وجهان: أحدهما: أن يكون حذف حرف الجر؛ أي: لا أعذب به أحدا.

والثاني: أن يكون مفعولا به على السعة.

ويجوز أن يكون ضمير المصدر المؤكد؛ كقولك: ظننته زيدا منطلقا، ولا تكون هذه الهاء عائدة على العذاب الأول.

ج ١ · ص ٤٧٤

فإن قلت: لا أعذبه صفة لعذاب؛ فعلى هذا التقدير: لا يعود من الصفة إلى الموصوف شيء.

قيل: إن الثاني لما كان واقعا موقع المصدر، والمصدر جنس، و «عذابا» نكرة، كان الأول داخلا في الثاني. والثاني مشتمل على الأول؛ وهو مثل: زيد نعم الرجل.

ويجوز أن تكون الهاء ضمير من وفي الكلام حذف؛ أي: لا أعذب الكافر؛ أي: مثل الكافر؛ أي: مثل عذاب الكافر.

قوله تعالى: (اتخذوني) : هذه تتعدى إلى مفعولين؛ لأنهما بمعنى صيروني.

و (من دون الله) : في موضع صفة إلهين.

ويجوز أن تكون متعلقة باتخذوا. (أن أقول) : في موضع رفع فاعل يكون، ولي الخبر.

و (ما ليس) : بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة، وهو مفعول أقول؛ لأن التقدير: أن أدعي، أو أذكر، واسم ليس مضمر فيها، وخبرها «لي» و (بحق) : في موضع الحال من الضمير في الجار، والعامل فيه الجار.

ويجوز أن يكون «بحق» مفعولا به تقديره: ما ليس يثبت لي بسبب حق، فالباء تتعلق بالفعل المحذوف، لا بنفس الجار؛ لأن المعاني لا تعمل في المفعول به، ويجوز أن يجعل «بحق» خبر ليس، و «لي» تبيين كما في قولهم سقيا له ورعيا، ويجوز أن يكون «بحق» خبر ليس، و «لي» صفة ل «حق» ، قدم عليه فصار حالا، وهذا

يخرج على قول من أجاز تقديم حال المجرور عليه. (

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه