قال تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون (280))
ج ١ · ص ٤٤٠
(ومهيمنا) : حال أيضا. و «من الكتاب» حال من «ما» ، أو من الضمير في الظرف، و «الكتاب» الثاني جنس. وأصل مهيمن مؤيمن؛ لأنه مشتق من الأمانة؛ لأن المهيمن
الشاهد، وليس في الكلام همن حتى تكون الهاء أصلا. (عما جاءك) : في موضع الحال؛ أي: عادلا عما جاءك. و (من الحق) : حال من الضمير في «جاءك» أو من «ما» . (لكل جعلنا منكم) : لا يجوز أن يكون منكم صفة لكل؛ لأن ذلك يوجب الفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي الذي لا تشديد فيه للكلام، ويوجب أيضا أن يفصل بين جعلنا وبين معمولها، وهو «شرعة» ؛ وإنما يتعلق بمحذوف تقديره: أعني.
و «جعلنا» هاهنا إن شئت جعلتها المتعدية إلى مفعول واحد، وإن شئت جعلتها بمعنى صيرنا. (ولكن ليبلوكم) : اللام تتعلق بمحذوف تقديره: ولكن فرقكم ليبلوكم. (مرجعكم جميعا) : حال من الضمير المجرور، وفي العامل وجهان: أحدهما: المصدر المضاف لأنه في تقدير إليه ترجعون جميعا، والضمير المجرور فاعل في المعنى، أو قائم مقام الفاعل. والثاني: أن يعمل فيه الاستقرار الذي ارتفع به «مرجعكم» ، أو الضمير الذي في الجار.
قوله تعالى: (وأن احكم بينهم) : في «أن» وجهان: أحدهما: هي مصدرية، والأمر صلة لها، وفي موضعها ثلاثة أوجه:
ج ١ · ص ٤٤١
أحدها: نصب عطفا على الكتاب في قوله: «وأنزلنا إليك الكتاب» ؛ أي: وأنزلنا إليك الحكم. والثاني: جر عطفا على «الحق» ؛ أي: أنزلنا إليك الكتاب بالحق وبالحكم، ويجوز على هذا الوجه أن يكون نصبا لما حذف الجار. والثالث: أن يكون في موضع رفع تقديره: وأن احكم بينهم بما نزل الله أمرنا أو قولنا.
وقيل: أن بمعنى؛ أي: وهو بعيد؛ لأن الواو تمنع من ذلك، والمعنى يفسد ذلك؛ لأن «أن» التفسيرية ينبغي أن يسبقها قول يفسر بها، ويمكن تصحيح هذا القول على أن يكون التقدير: وأمرناك؛ ثم فسر هذا الأمر باحكم.
(أن يفتنوك) : فيه وجهان: أحدهما: هو بدل من ضمير المفعول بدل الاشتمال؛ أي: احذرهم فتنتهم. والثاني: أن يكون مفعولا من أجله؛ أي: مخافة أن يفتنوك.
قوله تعالى: (أفحكم الجاهلية) : يقرأ بضم الحاء وسكون الكاف وفتح الميم، والناصب
له يبغون، ويقرأ بفتح الجميع، وهو أيضا منصوب بيبغون؛ أي: احكم حكم الجاهلية، ويقرأ تبغون بالتاء على الخطاب؛ لأن قبله خطابا.