تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير (265)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٤٢٠ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير (265))

ج ١ · ص ٤١٩

تعلمونهن) : فيه وجهان: أحدهما: هو مستأنف لا موضع له. والثاني: هو حال من الضمير في مكلبين، ولا يجوز أن يكون حالا ثانية؛ لأن العامل الواحد لا يعمل في حالين، ولا يحسن أن يجعل حالا من الجوارح؛ لأنك قد فصلت بينهما بحال لغير الجوارح. (مما) : أي مما «علمكم الله» .

قوله تعالى: (وطعام الذين) : مبتدأ، «وحل لكم» خبره، ويجوز أن يكون معطوفا على الطيبات، وحل لكم خبر مبتدأ محذوف. (وطعامكم حل لهم) : مبتدأ، وخبر. (والمحصنات) : معطوف على الطيبات، ويجوز أن يكون مبتدأ، والخبر محذوف؛ أي: والمحصنات من المؤمنات حل لكم أيضا، و (حل) : مصدر بمعنى الحلال، فلا يثنى ولا يجمع. و (من المؤمنات) : حال من الضمير في المحصنات، أو من نفس المحصنات إذا عطفتها على الطيبات. (إذا آتيتموهن) : طرف لأحل أو ل «حل» المحذوفة. (محصنين) :

حال من الضمير المرفوع في آتيتموهن؛ فيكون العامل آتيتم، ويجوز أن يكون العامل أحل أو «حل» المحذوفة. (غير) : صفة لمحصنين، أو حال من الضمير الذي فيها. (

ج ١ · ص ٤٢٠

ولا متخذي) : معطوف على «غير» ، فيكون منصوبا، ويجوز أن يعطف على مسافحين، وتكون لا لتأكيد النفي. (ومن يكفر بالإيمان) : أي: بالمؤمن به، فهو مصدر في موضع المفعول، كالخلق بمعنى المخلوق. وقيل التقدير: بموجب الإيمان، وهو الله. (وهو في الآخرة من الخاسرين) : إعرابه مثل إعراب: (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) [البقرة: 130] وقد ذكر في البقرة.

قوله تعالى: (إلى المرافق) : قيل: «إلى» بمعنى «مع» كقوله: ويزدكم قوة إلى قوتكم، وليس هذا المختار، والصحيح أنها على بابها، وأنها لانتهاء الغاية، وإنما وجب غسل المرافق بالسنة، وليس بينهما تناقض؛ لأن «إلى» تدل على انتهاء الفعل، ولا يتعرض بنفي المحدود إليه، ولا بإثباته، ألا ترى أنك إذا قلت: سرت إلى الكوفة، فغير ممتنع أن تكون بلغت أول حدودها، ولم تدخلها، وأن تكون دخلتها، فلو قام الدليل على أنك دخلتها، لم يكن مناقضا لقولك: سرت إلى الكوفة، فعلى هذا تكون «إلى» متعلقة ب «اغسلوا» .

ويجوز أن تكون في موضع الحال، وتتعلق بمحذوف، والتقدير: وأيديكم مضافة إلى المرافق.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه