قال تعالى: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم (256))
ج ١ · ص ٤٠٢
قوله تعالى: (أكبر من ذلك) : أي: شيئا، أو سؤالا أكبر. (جهرة) : مصدر في موضع الحال؛ أي: مجاهرين، وقيل: التقدير: قولا جهرة، وقيل: رؤية جهرة.
قوله تعالى: (ورفعنا فوقهم) : «فوقهم» يجوز أن يكون ظرفا لرفعنا، وأن يكون حالا من «الطور» . (بميثاقهم) : في موضع نصب متعلق برفعنا تقديره: بنقض ميثاقهم، والمعنى: ورفعنا فوقهم الجبل تخويفا لهم؛ بسبب نقضهم الميثاق. و (سجدا) : حال. (لا تعدوا) : يقرأ بتخفيف الدال وإسكان العين، يقال عدا يعدو، إذا تجاوز الحد، ويقرأ بتشديد الدال وسكون العين، وأصله تعتدوا، فقلب التاء دالا، وأدغم، وهي قراءة ضعيفة؛ لأنه جمع بين ساكنين، وليس الثاني حرف مد.
قوله تعالى: (فبما نقضهم) : «ما» زائدة، وقيل: هي نكرة تامة، ونقضهم بدل منها،
ج ١ · ص ٤٠٣
وفيما تتعلق به الباء وجهان: أحدهما: هو مظهر، وهو قوله بعد ثلاث آيات: (حرمنا عليهم) [النساء: 160] . وقوله: (فبظلم) : بدل من قوله: «فبما نقضهم» وأعاد الفاء في البدل لما طال الفصل. والثاني: أن ما يتعلق به محذوف، وفي الآية دليل عليه، والتقدير: فبنقضهم ميثاقهم طبع على قلوبهم، أو لعنوا. وقيل: التقدير: فبما نقضهم ميثاقهم
لا يؤمنون، والفاء زائدة. (بل طبع الله عليها) : أي: ليس كما ادعوا من أن قلوبهم أوعية للعلم. و (بكفرهم) : أي: بسبب كفرهم. ويجوز أن يكون المعنى أن كفرهم صار مغطيا على قلوبهم، كما تقول: طبعت على الكيس بالطين؛ أي: جعلته الطابع. إلا قليلا؛ أي: إيمانا أو زمانا قليلا.
قوله تعالى: (وبكفرهم) : معطوف على وبكفرهم الأول، و (بهتانا) : مصدر يعمل فيه القول؛ لأنه ضرب منه، فهو كقولهم قعد القرفصاء، فهو على هذا بمثابة القول في الانتصاب. وقال قوم تقديره: قولا بهتانا. وقيل التقدير: بهتوا بهتانا. وقيل: هو مصدر في موضع الحال؛ أي: مباهتين.