قال تعالى: (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (250))
ج ١ · ص ٣٩٢
و (حنيفا) : حال، وقد ذكر في البقرة، ويجوز أن يكون هاهنا حالا من الضمير في اتبع. (واتخذ الله) : مستأنف.
قوله تعالى: (وما يتلى) : في «ما» وجوه: أحدها: موضعها جر عطفا على الضمير المجرور بفي، وعلى هذا قول الكوفيين؛ لأنهم يجيزون العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار. والثاني: أن يكون في موضع نصب على معنى، ونبين لكم ما يتلى؛ لأن معنى يفتيكم: يبين لكم. والثالث: هو في موضع رفع، وهو المختار. وفي ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: هو معطوف على ضمير الفاعل في يفتيكم، وجرى الجار والمجرور مجرى التوكيد؛ والثاني: هو معطوف على اسم الله، وهو: قل الله. والثالث: أنه مبتدأ، والخبر محذوف تقديره: وما يتلى عليكم في الكتاب يبين لكم، و «في» تتعلق بيتلى، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في يتلى. و (في يتامى) : تقديره: حكم يتامى، ففي الثانية تتعلق بما تعلقت به الأولى؛ لأن معناها مختلف، فالأولى ظرف، والثانية بمعنى الباء؛ أي: بسبب اليتامى كما تقول: جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد، وقيل: الثانية بدل من الأولى،
قال تعالى: (فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين (251))
ج ١ · ص ٣٩٣
ويجوز أن تكون الثانية تتعلق بالكتاب؛ أي: ما كتب في حكم اليتامى، ويجوز أن تكون الأولى ظرفا والثانية حالا، فتتعلق بمحذوف، و (يتامى النساء) : أي: في اليتامى منهن. وقال الكوفيون: التقدير: في النساء اليتامى، فأضاف الصفة إلى الموصوف، ويقرأ في ييامى بياءين، والأصل أيامى، فأبدلت الهمزة ياء كما قالوا: فلان ابن أعصر ويعصر. وفي الأيامى كلام نذكره في موضعه إن شاء الله.
(وترغبون) : فيه وجهان: أحدهما: هو معطوف على تؤتون، والتقدير: ولا ترغبون. والثاني: هو حال؛ أي: وأنتم ترغبون في أن تنكحوهن (والمستضعفين) : في موضع جر عطفا على المجرور في «يفتيكم فيهن» ، وكذلك «وأن تقوموا» وهذا أيضا عطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وقد ذكره الكوفيون، ويجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على موضع فيهن، والتقدير: ويبين لكم حال المستضعفين، وبهذا التقدير: يدخل في مذهب البصريين من غير كلفة، والجيد أن يكون معطوفا على يتامى النساء، وأن تقوموا معطوف عليه أيضا؛ أي: وفي أن تقوموا.