قال تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير (233))
ج ١ · ص ٣٦٤
و (على الله) : متعلق بيفترون. ويجوز أن يكون حالا من «الكذب» . ولا يجوز أن يتعلق بالكذب؛ لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه، فإن جعل على التبيين جاز.
قوله تعالى: (هؤلاء أهدى) : مبتدأ وخبر في موضع نصب بيقولون. و (للذين كفروا) : تخصيص وتبيين متعلق بيقولون أيضا. (يؤمنون بالجبت) ، (ويقولون) مثل: يشترون الضلالة، ويريدون، وقد ذكر.
قوله تعالى: (أم لهم نصيب) : أم منقطعة؛ أي: بل ألهم، وكذلك «أم يحسدون» .
(فإذن) : حرف ينصب الفعل إذا اعتمد عليه، وله مواضع يلغى فيها، وهو مشبه في عوامل الأفعال بظننت في عوامل الأسماء، والنون أصل فيه، وليس بتنوين، فلهذا يكتب بالنون، وأجاز الفراء أن يكتب بالألف، ولم يعمل هنا من أجل حرف العطف، وهي الفاء، ويجوز في غير القرآن أن يعمل مع الفاء، وليس المبطل لعمله لا؛ لأن لا يتخطاها العامل.
قوله تعالى: (من آمن به) : الهاء تعود على الكتاب. وقيل: على إبراهيم. وقيل: على محمد، و (سعيرا) بمعنى مستعرا. (
ج ١ · ص ٣٦٥
نضجت جلودهم) : يقرأ بالإدغام؛ لأنهما من حروف وسط الفم، والإظهار هو الأصل. (بدلناهم جلودا) : أي: بجلود. وقيل: يتعدى إلى الثاني بنفسه.
قوله تعالى: (والذين آمنوا) : يجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على الذين كفروا، وأن يكون رفعا على الموضع، أو على الاستئناف، والخبر «سندخلهم» . (خالدين فيها) : حال من المفعول في ندخلهم أو من جنات؛ لأن فيهما ضمير الكل واحد منهما، ويجوز أن يكون صفة لجنات على رأي الكوفيين، و (لهم فيها أزواج) : حال، أو صفة.
قوله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) : العامل في إذا وجهان: أحدهما: فعل محذوف، تقديره: يأمركم أن تحكموا إذا حكمتم، وجعل أن تحكموا المذكورة مفسرة للمحذوف، فلا موضع لأن تحكموا، لأنه مفسر للمحذوف، والمحذوف مفعول يأمركم. ولا يجوز أن يعمل في إذا أن تحكموا؛ لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه.
والوجه الثاني: أن تنصب «إذ» بيأمركم، وأن تحكموا به أيضا؛ والتقدير: أن يكون حرف العطف مع أن تحكموا، لكن فصل بينهما بالظرف كقول الأعشى: