تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم (215)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٤٢ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم (215))

ج ١ · ص ٣٤١

وفي قوله: (وآتيتم إحداهن قنطارا) : إشكالان: أحدهما: أنه جمع الضمير، والمتقدم زوجان. والثاني: أن التي يريد أن يستبدل بها هي التي تكون قد أعطاها مالا، فينهاه عن أخذه، فأما التي يريد أن يستحدثها فلم يكن أعطاها شيئا حتى ينهى عن أخذه، ويتأيد ذلك بقوله: «وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض» والجواب عن الأول أن المراد بالزوج الجمع؛ لأن الخطاب لجماعة الرجال، وكل منهم قد يريد الاستبدال. ويجوز أن يكون جمعا؛ لأن التي يريد أن يستحدثها يفضي حالها إلى أن تكون زوجا، وأن يريد أن يستبدل بها كما استبدل بالأولى، فجمع على هذا المعنى.

وأما الإشكال الثاني ففيه جوابان: أحدهما: أنه وضع الظاهر موضع المضمر، والأصل آتيتموهن. والثاني: أن المستبدل بها مبهمة، فقال إحداهن إذ لم تتعين حتى يرجع الضمير إليها، وقد ذكرنا نحوا من هذا في قوله: (فتذكر إحداهما الأخرى) . (بهتانا) : فعلان من البهت، وهو مصدر في موضع الحال، ويجوز أن يكون مفعولا له.

قوله تعالى: (وكيف تأخذونه) : كيف في موضع نصب على الحال، والتقدير: أتأخذونه جائرين، وهذا يتبين لك بجواب كيف، ألا ترى أنك إذ قلت كيف أخذت مال زيد كان الجواب حالا تقديره: أخذته ظالما أو عادلا، ونحو ذلك. وأبدا يكون موضع كيف مثل موضع جوابها. (وقد أفضى) : في موضع الحال أيضا (

ج ١ · ص ٣٤٢

وأخذن) : أي: وقد أخذن؛ لأنها حال معطوفة، والفعل ماض، فتقدر معه قد ليصبح حالا، وأغنى عن ذكرها تقدم ذكرها. (منكم) : متعلق بأخذن، ويجوز أن يكون حالا من ميثاق.

قوله تعالى: (ما نكح) : مثل قوله: (فانكحوا ما طاب لكم) [النساء: 24] وكذلك إلا ما ملكت أيمانكم، وهو يتكرر في القرآن. (من النساء) : في موضع الحال من «ما» ، أو من العائد عليها. (إلا ما قد سلف) : في «ما» وجهان: أحدهما: هي بمعنى من وقد ذكر. والثاني: هي مصدرية، والاستثناء منقطع؛ لأن النهي للمستقبل، وما سلف ماض، فلا يكون من جنسه، وهو في موضع نصب.

ومعنى المنقطع أنه لا يكون داخلا في الأول؛ بل يكون في حكم المستأنف، وتقدر إلا فيه بلكن؛ والتقدير هنا: ولا تتزوجوا من تزوجه آباؤكم، ولا تطئوا من وطئه آباؤكم، لكن ما سلف من ذلك فمعفو عنه، كما تقول: ما مررت برجل إلا بامرأة؛ أي: لكن مررت بامرأة، والغرض منه بيان معنى زائد؛ ألا ترى أن قولك: ما مررت برجل - صريح في نفي المرور برجل ما غير متعرض بإثبات المرور بامرأة أو نفيه، فإذا قلت: إلا بامرأة، كان إثباتا لمعنى مسكوت عنه غير معلوم بالكلام الأول نفيه ولا إثباته.

(إنه) : الهاء ضمير النكاح. (ومقتا) : تمام الكلام، ثم يستأنف. (وساء سبيلا) : أي: وساء هذا السبيل من نكاح من نكحهن الآباء. (سبيلا) : تمييزه،

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه