تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام (204)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٣٢٧ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام (204))

ج ١ · ص ٣٢٦

أحدهما: معطوف على اسم الله؛ أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها. والثاني: هو محمول على موضع الجار والمجرور، كما تقول مررت بزيد وعمرا؛ والتقدير: الذي تعظمونه والأرحام؛ لأن الحلف به تعظيم له، ويقرأ بالجر قيل: هو معطوف على المجرور، وهذا لا يجوز عند البصريين، وإنما جاء في الشعر على قبحه، وأجازه الكوفيون على ضعف.

وقيل: الجر على القسم، وهو ضعيف أيضا؛ لأن الأخبار وردت بالنهي عن الحلف بالآباء، ولأن التقدير في القسم: وبرب الأرحام، هذا قد أغنى عنه ما قبله.

وقد قرئ شاذا بالرفع، وهو مبتدأ والخبر محذوف تقديره: والأرحام محترمة، أو واجب حرمتها.

قوله تعالى: (بالطيب) : هو المفعول الثاني لتتبدلوا. (إلى أموالكم) : إلى متعلقة بمحذوف، وهو في موضع الحال؛ أي: مضافة إلى أموالكم، وقيل: هو مفعول به على المعنى؛ لأن معنى لا تأكلوا أموالهم: لا تضيفوها. (إنه) : الهاء ضمير المصدر الذي دل عليه تأكلوا؛ أي: إن الأكل والأخذ، والجمهور على ضم الحاء من «حوبا» وهو اسم للمصدر، وقيل: مصدر، ويقرأ بفتحها وهو مصدر حاب يحوب إذا أثم.

قوله تعالى: (وإن خفتم) : في جواب هذا الشرط وجهان:

قال تعالى: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد (205))

ج ١ · ص ٣٢٧

أحدهما: هو قوله «فانكحوا ما طاب لكم. . .» وإنما جعل جوابا؛ لأنهم كانوا يتحرجون من الولاية في أموال اليتامى، ولا يتحرجون من الاستكثار من النساء، مع أن الجور يقع بينهن إذا كثرن، فكأنه قال إذا تحرجتم من هذا فتحرجوا من ذاك.

والوجه الثاني: أن جواب الشرط قوله: فواحدة؛ لأن المعنى إن خفتم أن لا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا منهن واحدة، ثم أعاد هذا المعنى في قوله: «فإن خفتم أن لا تعدلوا» لما طال الفصل بين الأول وجوابه. ذكر هذا الوجه أبو علي.

(ألا تقسطوا) : الجمهور على ضم التاء، وهو من أقسط إذا عدل، وقرئ شاذا بفتحها، وهو من قسط إذا جار، وتكون لا زائدة. (ما طاب) : «ما» هنا بمعنى من، ولها نظائر في القرآن ستمر بك إن شاء الله تعالى.

وقيل: ما تكون لصفات من يعقل، وهي هنا كذلك؛ لأن ما طاب يدل على الطيب منهن.

وقيل: هي نكرة موصوفة؛ تقديره: فانكحوا جنسا طيبا يطيب لكم، أو عددا يطيب لكم، وقيل: هي مصدرية، والمصدر المقدر بها وبالفعل مقدر باسم الفاعل؛ أي: انكحوا الطيب. (من النساء) : حال من ضمير الفاعل في طاب. (مثنى وثلاث ورباع) : نكرات لا تنصرف للعدل والوصف وهي بدل من ما. وقيل: هي حال من النساء. ويقرأ شاذا.

«وربع» بغير ألف؛ ووجهها أنه حذف الألف كما حذفت في خيم، والأصل خيام، وكما حذفت في قولهم: أم والله.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه