قال تعالى: (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (201))
ج ١ · ص ٣٢٢
ثوابا) : مصدر، وفعله دل عليه الكلام المتقدم؛ لأن تكفير السيئات إثابة فكأنه قال لأثيبنكم ثوابا، وقيل: هو حال وقيل: تمييز وكلا القولين كوفي.
والثواب بمعنى الإثابة، وقد يقع بمعنى الشيء المثاب به، كقولك هذا الدرهم ثوابك، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الجنات؛ أي: مثابا بها، أو حالا من ضمير المفعول في لأدخلنهم؛ أي: مثابين.
ويجوز أن يكون مفعولا به؛ لأن معنى أدخلنهم أعطينهم فيكون على هذا بدلا من جنات، ويجوز أن يكون مستأنفا؛ أي: يعطيهم ثوابا.
قوله تعالى: (متاع قليل) : أي تقلبهم متاع، فالمبتدأ محذوف.
قوله تعالى: (لكن الذين اتقوا) : الجمهور على تخفيف النون. وقرئ بتشديدها والإعراب ظاهر. (خالدين فيها) : حال من الضمير في لهم، والعامل معنى الاستقرار، وارتفاع «جنات» بالابتداء وبالجار. (نزلا) : مصدر، وانتصابه بالمعنى؛ لأن معنى لهم جنات؛ أي: نزلهم وعند الكوفيين هو حال أو تمييز.
قال تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (203))
ج ١ · ص ٣٢٣
ويجوز أن يكون جمع نازل كما قال الأعشى:
أو ينزلون فإنا معشر نزل وقد ذكر ذلك أبو علي في التذكرة، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الضمير في خالدين. ويجوز إذا جعلته مصدرا أن يكون بمعنى المفعول، فيكون حالا من الضمير المجرور في فيها؛ أي: منزولة. (من عند الله) : إن جعلت نزلا مصدرا كان من عند الله صفة له وإن جعلته جمعا ففيه وجهان: أحدهما: هو حال من المفعول المحذوف؛ لأن التقدير: نزلا إياها. والثاني: أن يكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: ذلك من عند الله؛ أي بفضله. (من عند الله) : ما بمعنى الذي وهو مبتدأ وفي الخبر وجهان: أحدهما: هو خير و «للأبرار» نعت ل (خير) . والثاني: أن يكون الخبر (للأبرار) ، والنية به التقديم؛ أي: والذي عند الله مستقر للأبرار، وخير على هذا خبر ثان.
وقال بعضهم: للأبرار حال من الضمير في الظرف، و (خير) خبر المبتدأ، وهذا بعيد؛ لأن فيه الفصل بين المبتدأ والخبر بحال لغيره، والفصل بين الحال وصاحب الحال بخبر المبتدأ، وذلك لا يجوز في الاختيار.
قوله تعالى: (لمن يؤمن) : «من» في موضع نصب اسم إن ومن نكرة موصوفة أو موصولة.