قال تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (174))
ج ١ · ص ٢٧٩
قوله تعالى: (من بعد ذلك) : يجوز أن يتعلق بافترى، وأن يتعلق بالكذب.
قوله تعالى: (قل صدق الله) : الجمهور على إظهار اللام وهو الأصل، ويقرأ بالإدغام ; لأن الصاد فيها انبساط، وفي اللام انبساط بحيث يتلاقى طرفاهما فصارا متقاربين ; والتقدير: قل لهم صدق الله.
(حنيفا) : يجوز أن يكون حالا من إبراهيم ومن الملة ; وذكر لأن الملة والدين واحد.
قوله تعالى: (وضع للناس) : الجملة في موضع جر صفة لبيت، والخبر «للذي» .
و (مباركا وهدى) : حالان من الضمير في وضع. وإن شئت في الجار، والعامل فيهما الاستقرار.
قوله تعالى: (فيه آيات بينات) : يجوز أن تكون الجملة مستأنفة مضمرة لمعنى البركة والهدى. ويجوز أن يكون موضعها حالا أخرى. ويجوز أن تكون حالا من الضمير في قوله للعالمين ; والعامل فيه هدى. ويجوز أن تكون حالا من الضمير في «مباركا» وهو العامل فيها.
قال تعالى: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار (175))
ج ١ · ص ٢٨٠
ويجوز أن تكون صفة لهدى كما أن للعالمين كذلك. و (مقام إبراهيم) : مبتدأ والخبر محذوف ; أي منها مقام إبراهيم. (ومن دخله) : معطوف عليه ; أي ومنها أمن من دخله. وقيل: هو خبر، تقديره: هي مقام. وقيل: بدل، وعلى هذين الوجهين قد عبر عن الآيات بالمقام، وبأمن الداخل. وقيل: (ومن دخله) : مستأنف، ومن شرطية. و (حج البيت) : مصدر يقرأ بالفتح والكسر وهما لغتان. وقيل: الكسر اسم للمصدر، وهو مبتدأ، وخبره «على الناس» . ولله يتعلق بالاستقرار في على، تقديره: استقر لله على الناس. ويجوز أن يكون الخبر لله وعلى الناس متعلق به، إما حالا، وإما مفعولا، ولا يجوز أن يكون لله حالا ; لأن العامل في الحال على هذا يكون معنى، والحال لا يتقدم على العامل المعنوي. ويجوز أن يرتفع «الحج» بالجار الأول، أو الثاني، والحج مصدر أضيف إلى المفعول. (من استطاع) : بدل من الناس بدل بعض من كل، وقيل: هو في موضع رفع تقديره: هم من استطاع والواجب عليه من استطاع، والجملة بدل أيضا، وقيل: هو مرفوع بالحج تقديره: ولله على الناس أن يحج البيت من استطاع. فعلى هذا في الكلام حذف ; تقديره: من استطاع منهم، ليكون في الجملة ضمير يرجع على الأول، وقيل: من مبتدأ شرط والجواب محذوف، تقديره: من استطاع فليحج، ودل على ذلك قوله: (ومن كفر) : وجوابها.