تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب (166) وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢٧٠ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب (166) وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار)

ج ١ · ص ٢٦٩

إعراب هذا الكلام في قوله: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون) [البقرة: 85] (فيما) : هي بمعنى الذي، أو نكرة موصوفة. و (علم) : مبتدأ، ولكم خبره، وبه في موضع نصب على الحال ; لأنه صفة لعلم في الأصل قدمت عليه، ولا يجوز أن تتعلق الباء بعلم ; إذ فيه تقديم الصلة على الموصول، فإن علقتها بمحذوف يفسره المصدر جاز، وهو الذي يسمى تبيينا.

قوله تعالى: (بإبراهيم) : الباء تتعلق بأولى، وخبر إن «للذين اتبعوه» وأولى أفعل من ولي يلي، وألفه منقلبة عن ياء ; لأن فاءه واو، فلا تكون لامه واوا ; إذ ليس في الكلام ما فاؤه ولامه واوان إلا واو. (وهذا النبي) : معطوف على خبر إن.

ويقرأ «النبي» بالنصب ; أي واتبعوا هذا النبي.

قوله تعالى: (وجه النهار) : وجه ظرف لآمنوا، بدليل قوله «واكفروا آخره» .

ويجوز أن يكون ظرفا لأنزل.

قوله تعالى: (إلا لمن تبع) : فيه وجهان: أحدهما: أنه استثناء مما قبله، والتقدير: ولا تقروا إلا لمن تبع، فعلى هذا اللام غير زائدة.

قال تعالى: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (168))

ج ١ · ص ٢٧٠

ويجوز أن تكون زائدة، ويكون محمولا على المعنى ; أي اجحدوا كل أحد إلا من تبع.

والثاني: أن النية التأخير، والتقدير: ولا تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من تبع دينكم، فاللام على هذا زائدة، ومن في موضع نصب على الاستثناء من أحد، فأما قوله: (قل إن الهدى) : فمعترض بين الكلامين لأنه مشدد، وهذا الوجه بعيد ; لأن فيه تقديم المستثنى على المستثنى منه، وعلى العامل فيه، وتقديم ما في صلة أن عليها، فعلى هذا موضع «أن يؤتى» ثلاثة أوجه: أحدها: جر، تقديره: ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد. والثاني: أن يكون نصبا على تقدير حذف حرف الجر. والثالث: أن يكون مفعولا من أجله ; تقديره: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم مخافة أن يؤتى أحد. وقيل: أن يؤتى متصل بقوله: «قل إن الهدى هدى الله» ، والتقدير: أن لا يؤتى ; أي هو أن لا يؤتى، فهو في موضع رفع. (أو يحاجوكم) : معطوف على يؤتى، وجمع الضمير لأحد ; لأنه في مذهب الجمع، كما قال (لا نفرق بين أحد منهم) [البقرة: 136] ويقرأ أن يؤتى على الاستئناف، وموضعه رفع على أنه مبتدأ، تقديره: إتيان أحد مثل ما أوتيتم، يمكن أو يصدق. ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف، تقديره: أتصدقون أن يؤتى، أو أتشيعون. ويقرأ شاذا أن يؤتى على تسمية الفاعل، وأحد فاعله، والمفعول محذوف ; أي أن يؤتي أحد أحدا.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه