تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

قال تعالى: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (125)) — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢١٣ من ١٬٣٠٨.

قال تعالى: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (125))

ج ١ · ص ٢١٢

و (يأتينك) : جواب الأمر. و (سعيا) : مصدر في موضع الحال ; أي ساعيات.

ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا ; لأن السعي والإتيان متقاربان، فكأنه قال يأتينك إتيانا.

قوله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم) : في الكلام حذف مضاف تقديره: مثل

إنفاق الذين ينفقون، أو مثل نفقة الذين ينفقون، ومثل مبتدأ، و (كمثل حبة) : خبره ; وإنما قدر المحذوف ; لأن الذين ينفقون لا يشبهون بالحبة، بل إنفاقهم أو نفقتهم.

(أنبتت سبع سنابل) : الجملة في موضع جر صفة لحبة.

(في كل سنبلة مائة حبة) : ابتداء وخبر في موضع جر صفة لسنابل.

ويجوز أن يرفع مائة حبة بالجار ; لأنه قد اعتمد لما وقع صفة.

ويجوز أن تكون الجملة صفة لسبع ; كقولك رأيت سبعة رجال أحرار وأحرارا.

ويقرأ في الشاذ مائة بالنصب، بدلا من سبع، أو بفعل محذوف تقديره: أخرجت، والنون في سنبلة زائدة، وأصله من أسبل ; وقيل: هي أصل، والأصل في مائة مئية، يقال أمأت الدراهم إذا صارت مائة، ثم حذفت اللام تخفيفا كما حذفت لام يد.

قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم) : مبتدأ، والخبر «لهم أجرهم» .

ولام الأذى ياء ; يقال أذي يأذي أذى ; مثل نصب ينصب نصبا.

قال تعالى {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير}

ج ١ · ص ٢١٣

قوله تعالى: (قول معروف) : مبتدأ، (ومغفرة) : معطوف عليه ; والتقدير: وسبب مغفرة ; لأن المغفرة من الله، فلا تفاضل بينها وبين فعل عبده.

ويجوز أن تكون المغفرة مجاوزة المزكي واحتماله للفقير، فلا يكون فيه حذف مضاف والخبر «خير من صدقة» و (يتبعها) : صفة لصدقة.

وقيل: قول معروف مبتدأ، خبره محذوف ; أي أمثل من غيره. ومغفرة مبتدأ، وخير خبره.

قوله تعالى: (كالذي ينفق) : الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف، وفي الكلام حذف مضاف، تقديره: إبطالا كإبطال الذي ينفق.

ويجوز أن يكون في موضع الحال من ضمير الفاعلين ; أي لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي ينفق ماله ; أي مشبهين الذي يبطل إنفاقه بالرياء.

و (رئاء الناس) : مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ; أي ينفق مرائيا) : والهمزة الأولى في رئاء عين الكلمة ; لأنه من راءى ; والأخيرة بدل من الياء لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة كالقضاء والدماء.

ويجوز تخفيف الهمزة الأولى بأن تقلب ياء فرارا من ثقل الهمزة بعد الكسرة، وقد قرئ به، والمصدر هنا مضاف إلى المفعول.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه