تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[التبيان في إعراب القرآن] — التبيان في إعراب القرآن

من التبيان في إعراب القرآن لـأبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري — الورقة ٢ من ١٬٣٠٨.

[التبيان في إعراب القرآن]

ج ١ · ص ١

والكتب المؤلفة فى هذا العلم كثيرة جدا مختلفة ترتيبا وحدا فمنها المختصر حجما وعلما ومنها المطول بكثرة إعراب الظواهر وخلط الإعراب بالمعاني وقلما تجد فيها مختصر الحجم كثير العلم فلما وجدتها على ما وصفت أحببت أن أملي كتابا يصغر حجمه ويكثر علمه أقتصر فيه على ذكر الإعراب ووجوه القراءات فأتيت به على ذلك والله أسأل أن يوفقنى فيه لإصابة الصواب وحسن القصد به بمنه وكرمه

{أعوذ بالله من الشيطان الرجيم}

(أعوذ) أصله أعوذ بسكون العين وضم الواو، مثل أقتل ; فاستثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى العين وبقيت ساكنة. ومصدره عوذ، وعياذ، ومعاذ.

وهذا تعليم والتقدير فيه: قل أعوذ.

و (الشيطان) فيعال من شطن يشطن إذا بعد، ويقال فيه شاطن وتشيطن وسمي بذلك كل متمرد لبعد غوره في الشر.

وقيل: هو فعلان، من شاط يشيط إذا هلك ; فالمتمرد هالك بتمرده.

ويجوز أن يكون سمي بفعلان لمبالغته في إهلاك غيره.

و (الرجيم) فعيل بمعنى مفعول، أي مرجوم بالطرد واللعن.

وقيل: هو فعيل بمعنى فاعل، أي يرجم غيره بالإغواء.

ج ١ · ص ٢

إعراب التسمية

الباء في: بسم متعلقة بمحذوف ; فعند البصريين المحذوف مبتدأ والجار والمجرور خبره، والتقدير ابتدائي بسم الله ; أي كائن باسم الله ; فالباء متعلقة بالكون والاستقرار.

وقال الكوفيون: المحذوف فعل تقديره ابتدأت، أو أبدأ، فالجار والمجرور في موضع نصب بالمحذوف، وحذفت الألف من الخط لكثرة الاستعمال، فلو قلت لاسم الله بركة أو باسم ربك، أثبت الألف في الخط.

وقيل حذفوا الألف ; لأنهم حملوه على سم، وهي لغة في اسم.

ولغاته خمس: سم بكسر السين وضمها، اسم بكسر الهمزة وضمها، وسمى مثل ضحى.

والأصل في اسم: سمو فالمحذوف منه لامه يدل على ذلك قولهم في جمعه أسماء وأسامي وفي تصغيره «سمي» وبنوا منه فعيلا، فقالوا فلان سميك: أي

اسمه كاسمك، والفعل منه سميت وأسميت ; فقد رأيت كيف رجع المحذوف إلى آخره.

وقال الكوفيون: أصله وسم لأنه من الوسم، وهو العلامة وهذا صحيح في المعنى فاسد اشتقاقا.

فإن قيل: كيف أضيف الاسم إلى الله، والله هو الاسم؟ .

قيل في ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: أن الاسم هنا بمعنى التسمية، والتسمية غير الاسم ; لأن الاسم هو اللازم للمسمى، والتسمية هو التلفظ بالاسم.

ت. علي محمد البجاوي — عيسى البابي الحلبي وشركاه